الشيخ باقر شريف القرشي
54
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
4 - الدعاء لهما بالمغفرة والرضوان على ما أسدياه إليه من المعروف واللطف أيام صغره الذي هو في أمس الحاجة إلى رعايتهما وتربيتهما . 5 - الطلب من اللّه أن يكتب لهما المزيد من الأجر على ما مسهما من الأذى ، وخلص إليهما من المكروه أو التقصير في أداء حقوقهما من قبله ، وليس في عالم التربية المثالية مثل هذه الآداب التي يسمو بها الإنسان وتزدهر بها حياته ، ولنستمع إلى قطعة أخرى من كلامه عليه السلام . « اللهم وما تعديا علي فيه من قول أو أسرفا علي فيه من فعل ، أو ضيعاه لي من حق ، أو قصرا بي عنه من واجب فقد وهبته لهما ، وجدت به عليهما ، ورغبت إليك في وضع تبعته عنهما ، فإني لا اتهمهما على نفسي ، ولا استبطئهما في بري ، ولا أكره ما تولياه من أمري يا رب ، فهما أوجب حقا علي ، وأقدم احسانا إلي ، وأعظم منه لدي من أن أقاصهما بعدل أو أجازيهما على مثل ، أين ذا يا إلهي طول شغلهما بتربيتي ؟ وأين شدة تعبهما في حراستي ؟ وأين اقتارهما على أنفسهما للتوسعة علي ؟ هيهات ما يستوفيان مني حقهما ، ولا أدرك ما يجب علي لهما ، ولا أنا بقاض وظيفة خدمتهما . . . فصل على محمد وآله ، واعني يا خير من استعين به ، ووفقني يا أهدى من رغب إليه ، ولا تجعلني في أهل العقوق للآباء والأمهات يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون . . . » . إن هذه التربية العلوية إنما هي نفحة من روح اللّه لتكون منارا إلى الأمم والشعوب لترفع من قيمة الإنسان ، وتسمو به إلى عالم الملكوت . . . لقد عرض هذا الإمام المربي إلى أن الواجب يحتم على الأبناء أن يسامحوا آباءهم على ما يصدر منهم من تعد عليهم في القول أو إسراف في الفعل أو تقصير في واجب ، عليهم أن يهبوا كل ذلك لهم مكافأة لهم ومجازاة لتربيتهم وعنايتهم ونعمتهم التي لا يؤدي الولد البار مهما عمل من خدمة بعض ما يجب عليه من البر والإحسان لأبيه . . . ولنستمع إلى القطعة الأخيرة من دعاء الإمام :