الشيخ باقر شريف القرشي
55
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
« اللهم صلى على محمد وآله وذريته ، واخصص أبوي بأفضل ما خصصت به آباء عبادك المؤمنين ، وأمهاتهم يا أرحم الراحمين ، اللهم لا تنسني ذكرهما في ادبار صلواتي ، وفي آناء من إناء الليل ، وفي كل ساعة من ساعات نهاري ، اللهم صل على محمد وآله ، واغفر لي بدعائي لهما ، واغفر لهما ببرهما بي مغفرة حتما ، وارض عنهما بشفاعتي لهما رضى عزما ، وبلغهما بالكرامة مواطن السلامة اللهم وان سبقت مغفرتك لهما فشفعهما في ، وإن سبقت مغفرتك لي فشفعني فيهما حتى نجتمع برأفتك في دار كرامتك ، ومحل مغفرتك ورحمتك إنك ذو الفضل العظيم ، والمن القديم ، وأنت أرحم الراحمين . . . » « 1 » إن الإنسانية إنما تسمو وتتميز بهذه الأخلاق العلوية الهادفة إلى خلق مجتمع متكامل واحد تسوده المحبة والألفة والاحترام المتبادل خصوصا في عالم الأسرة التي ينطلق منها تهذيب الفرد وبناء شخصيته . لقد دعا الإمام ( ع ) لأبويه في هذه الفقرات الأخيرة طالبا من اللّه أن يتفضل عليهما بالمغفرة والرضوان ، وأن يغفر له ببركة دعائه لهما ، وأن يغفر لهما ببرهما له ، فأي مودة ورحمة للأبوين مثل هذه المودة والرحمة ؟ مع أبنائه : أما سلوك الإمام زين العابدين عليه السلام مع أبنائه فقد تميز بالتربية الإسلامية الرفيعة لهم ، فغرس في نفوسهم نزعاته الخيرة ، واتجاهاته الإصلاحية العظيمة وقد صاروا بحكم تربيته لهم من المع رجال الفكر والعلم والنضال في الإسلام ، فكان ولده الإمام محمد الباقر عليه السلام من أشهر أئمة المسلمين ، ومن أكثرهم عطاء للعلم ، وهو صاحب المدرسة الفقهية الكبرى التي تخرج منها كبار الفقهاء والعلماء أمثال أبان بن تغلب وزرارة بن أعين ، وغيرهما ممن اضاءوا الحياة الفكرية في الإسلام ، . . وأما ولده
--> ( 1 ) الصحيفة السجادية الدعاء الرابع والعشرون .