الشيخ باقر شريف القرشي

53

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

اللهم اجعلني اهابهما هيبة السلطان العسوف ، وأبرهما بر الأم الرؤوف ، واجعل طاعتي لوالدي ، وبري بهما أقر لعيني من رقدة الوسنان « 1 » واثلج لصدري من شربة الظمآن حتى أوثر على هواي هواهما ، وأقدم على رضاي رضاهما ، واستكثر برهما بي وإن قل ، واستقل بري بهما وإن كثر . . . » وليس في دنيا البر والإحسان للأبوين مثل ما ذكره الإمام في هذه الفقرات لأبويه فقد سأل من اللّه تعالى أن يمنحه المزيد من الهيبة لهما ليطيعهما ولا يخالفهما ، وأن يبرهما بر الأم الرؤوف لولدها ، وأن يؤثر هواهما على هواه ، ويقدم رضاهما على رضاه ، وأن يشكر ما أسدياه إليه من البر والإحسان وأن يستقل بره لهما ، ومن الطبيعي أن مثل هذه الآداب من الأبناء تجاه آبائهم فإنها مما تنسيهم متاعب الحياة وآلام الشيخوخة ، كما توجد سعادة الأسرة وازدهار الحياة الاجتماعية ، ونعود إلى مواصلة ذكر الفقرات المشرقة من دعاء الإمام لأبويه . « اللهم خفض لهما صوتي » واطب لهما عريكتي « 2 » واعطف عليهما قلبي ، وصيرني بهما رفيقا ، وعليهما شفيقا ، اللهم اشكر لهما تربيتي ، وأثبهما على تكرمتي ، واحفظ لهما ما حفظاه مني في صغري ، اللهم ما مسهما مني من أذى أو خلص لهما عني من مكروه أوضاع قبلي لهما من حق فاجعله حطة لذنوبهما ، وعلوا في درجاتهما وزيادة في حسناتهما ، يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات . . . » ومثلت هذه القطعة آداب أهل البيت عليهم السلام وسمو تربيتهم فقد أضاف الإمام فيها إلى ما ذكره سابقا من حقوق الأبوين حقوقا أخرى وهي : 1 - أن يخفض الولد صوته أمام أبويه ، ولا يعلو به عليهما . 2 - أن يطيب لهما عريكته ، ولا يقابلهما بالشدة والقسوة . 3 - أن يملأ قلبه عطفا وحنانا ومودة لهما .

--> ( 1 ) الوسنان الشديد النعاس الذي تتوق نفسه إلى النوم . ( 2 ) العريكة : الطبع .