الشيخ باقر شريف القرشي

50

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

له : إلى أين تذهب ؟ فقال : أتصدق لعيالي من طلب الحلال ، فإنه من اللّه عز وجل صدقة عليهم « 1 » . وكان يعين أهله في حوائجهم البيتية ، ولا يأمر أحدا منهم فيما يرجع إلى أي شأن من شؤونه الخاصة ، كما كان يتولى بنفسه خدمة نفسه خصوصا فيما يرجع إلى شؤون عبادته فإنه لم يك يستعين بها أو يعهد إلى أحد في قضائها . لقد سار الإمام في بيته سيرة لم ير الناس مثلها فقد تمثلت فيها الرحمة والتعاون والرأفة ، ونكران الذات . بره بمربيته : وبعد أن كبر الإمام زين العابدين عليه السلام علم بموت أمه ، وأدرك أن ما أسدته إليه هذه المربية الصالحة من ألوان البر والإحسان إنما كان خدمة له وتقربا إلى اللّه ، فقابل ( ع ) ذلك المعروف بكل ما تمكن عليه من أنواع الإحسان وقد بلغ من جميل بره بها أنه امتنع أن يواكلها فلامه الناس ، وأخذوا يسألونه بالحاح قائلين : « أنت أبر الناس ، وأوصلهم رحما فلما ذا لا تؤاكل أمك ؟ . . . » . فأجابهم جواب من لم تشهد الدنيا مثل أدبه وكماله قائلا : « أخشى أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليها « 2 » فأكون قد عققتها . . . » « 3 » . أية إنسانية تضارع هذه الإنسانية ؟ وأي نفس ملائكية هذه النّفس ؟ وحسبه أنه ابن الحسين الذي ملأ الدنيا بشرفه وكماله . رواية موضوعة : ذكر ابن كثير رواية لا أساس لها من الصحة ، فقد روى أن الإمام زين

--> ( 1 ) بحار الأنوار 46 / 67 . ( 2 ) شذرات الذهب 1 / 105 الكامل للمبرد 1 / 302 . ( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 3 / 97 .