الشيخ باقر شريف القرشي

51

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

العابدين زوج أمه من مولى له ، واعتقد أمة فتزوجها فأرسل إليه عبد الملك يلومه في ذلك فكتب إليه « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ، وقد اعتق صفية فتزوجها ، وزوج مولاه زيد بن حارثة من بنت عمه زينب بنت جحش » « 1 » . أما صدر هذه الرواية دون ذيلها فهو مفتعل ، والذي يدلل عليه ما يلي : أولا : إن السيدة أم الإمام توفيت في نفاسها ، وقد ذكر ذلك جمهور المؤرخين والرواة ، وقد المحنا فيما تقدم إلى مصادر ذلك في هامش الكتاب . ثانيا : أن الإمام أبا الحسن الرضا عليه السلام صرح بذلك في حديثه مع سهل بن القاسم النوشجاني ، فقد قال له : إنها - أي أم الإمام علي بن الحسين - ماتت في نفاسها فكفله بعض أمهات ولد أبيه فسماها الناس أمه ، وإنما هي مولاته ، وزعموا أنه زوج أمه ، ومعاذ اللّه ذلك ، وإنما زوج هذه ، قال سهل : ولم يبق طالب بخراسان إلا كتب هذه عن الرضا « 2 » . إن مصدر هذه الرواية لا أساس له من الصحة مطلقا ، وأما عتق الإمام لبعض مملوكاته وزواجه بها فأمر يتفق مع روح الإسلام وهديه ، ولا مانع منه . مع أبويه كان الإمام زين العابدين عليه السلام من أبر الناس بأبيه ومربيته ، فقد خفض لهما جناح المودة والرحمة ، ولم تبق مبرة ولا خدمة إلا قدمها لهما ، وبلغ من عظيم بره لأبيه أنه طلب من عمته زينب بطلة كربلا في يوم الطف أن تزوده بالعصى ليتوكأ عليها ، وبالسيف ليذب به عن أبيه في حين أن المرض قد فتك به فلم يتمكن أن يخطو خطوة واحدة على الأرض إلا أن عمته صدته

--> ( 1 ) البداية والنهاية 9 / 108 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( ص 270 ) .