الشيخ باقر شريف القرشي

217

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

تبارك اسمك وتعاليت : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 1 » وقلت : « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ « 2 » وقلت : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ » * « 3 » أضعافا كثيرة وما أنزلت من نظائرهن في القرآن من تضاعيف الحسنات ، وأنت الذي دللتهم من غيبك وترغيبك ، الذي فيه حظهم على ما سترته عنهم ، لم تدركه أبصارهم ، ولم تعه اسماعهم ، ولم تلحقه أوهامهم ، فقلت : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ » « 4 » وقلت : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 5 » وقلت : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ « 6 » فسميت دعاءك عبادة وتركه استكبارا ، وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين « 7 » فذكروك بمنك ، وشكروك بفضلك ودعوك بأمرك ، وتصدقوا لك طلبا لمزيدك ، وفيها كانت نجاتهم من غضبك ، وفوزهم برضاك ، ولو دل مخلوق مخلوقا من نفسه على مثل الذي دللت عليه عبادك منك كان موصوفا بالإحسان ، ومنعوتا بالامتنان ، ومحمودا بكل لسان ، فلك الحمد ما وجد في حمدك مذهب ، وما بقي لفظ تحمد به ، ومعنى ينصرف إليه ، يا من تحمد إلى عباده بالإحسان والفضل ، وغمرهم بالمن « 8 » والطول « 9 » ما افشى فينا نعمتك ، واسبغ علينا منتك ، واخصنا ببرك ، هديتنا لدينك الذي اصطفيت ، وملتك التي ارتضيت ، وسبيلك الذي سهلت وبصرتنا الزلفة لديك ، والوصول إلى كرامتك » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 10 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 261 . ( 3 ) سورة الحديد : آية 11 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 152 . ( 5 ) سورة إبراهيم آية 7 . ( 6 ) سورة غافر : آية 60 . ( 7 ) داخرين : أي أذلاء محقرين . ( 8 ) المن : النعمة . ( 9 ) الطول : الإحسان .