الشيخ باقر شريف القرشي

218

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

وتحدث الإمام عليه السلام في هذه القطعة عن عظيم لطف اللّه وفضله على العصاة من عباده فقد فتح لهم باب التوبة والمغفرة لينقذهم من الهلاك ، والشقاء في دار الآخرة ، والتوبة ماحية للذنوب ومنجية للإنسان من غمرات الأهوال ، ويشترط فيها الندم على ما اقترف الإنسان من ذنب ، وعدم العودة إليه . وتحدث الإمام عليه السلام عن لطف آخر من الطاف اللّه على عباده ، وذلك بأن حثهم على الإحسان إلى الناس وفعل الخير ، وعلى الصدقة والبر بالفقراء والضعفاء وضمن لهم عوض ذلك الثمن الجزيل في دار البقاء والخلود كل ذلك لنجاتهم ، وسعادتهم ، فما أسبغ نعمته ، وأعظم فضله على العباد . وعرض عليه السلام في كلامه إلى شكر اللّه على نعمه وأنه مما يوجب المزيد ، كما تعرض عليه السلام إلى الدعاء إلى اللّه والتضرع إليه ، فقد جعل ذلك عبادة وتركه استكبارا حسب ما أعلن القرآن الكريم ، ولنستمع بعد هذا إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء : « اللهم وأنت جعلت من صفايا تلك الوظائف ، وخصائص تلك الفروض شهر رمضان الذي اختصصته من سائر الشهور ، وتخيرته من جميع الأزمنة والدهور ، وآثرته على كل أوقات السنة بما أنزلت فيه من القرآن والنور ، وضاعفت فيه من الإيمان « 1 » وفرضت فيه من الصيام ، ورغبت فيه من القيام « 2 » وأجللت فيه من ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، ثم آثرتنا به على سائر الأمم ، واصطفيتنا بفضله دون أهل الملل فصمنا بأمرك نهاره ، وقمنا بعونك ليله ، متعرضين بصيامه وقيامه لما عرضتنا له من رحمتك ، وتسببنا إليه من مثوبتك ، وأنت الملئ بما رغب فيه إليك ، الجواد بما سئلت من فضلك ، القريب إلى من حاول قربك ، وقد أقام فينا هذا الشهر مقام حمد ، وصحبنا صحبة مبرور واربحنا أفضل أرباح العالمين ، ثم فارقنا عند

--> ( 1 ) وضاعفت فيه من الإيمان : أي جعلت ثواب الإيمان ، وثواب الأعمال الصالحة فيه مضاعفا . ( 2 ) ورغبت فيه من القيام : أي ندبت إلى إحياء لياليه بالعبادة .