الشيخ باقر شريف القرشي
216
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
3 - قضاء اللّه : أما قضاء اللّه وصدور الأفعال منه فإنه باختياره ، وهو غير مجبور عليها كما يقول بذلك بعض الفلاسفة . 4 - شكره للشاكرين : إن اللّه تعالى يشكر من شكره ، وذلك بزيادة الطافه ونعمه عليه ، وهذا هو المراد من شكر اللّه لعبده ، كما أنه تعالى يكافئ من حمده ، ويزيد عليه الطافه . 5 - ستره على العبد : ومن الطاف اللّه على عبده ستره عليه في حال ارتكابه للمعاصي ، ولو شاء تعالى لفضحه ، وأسقطه من عيون الناس ، كما أن الطافه تعالى على المذنب ، أنه يجود عليه ، ويرزقه ، ولو شاء لمنعه رزقه ، وأماته جوعا ، ولكنه تعالى قد جرت مشيئته وقدرته على التجاوز عن المذنبين ، رجاء أن يرجع إليهم حلمهم ويتوبوا إلى طريق الحق والرشاد ، ولا يشقى منهم إلا من أصر على العصيان ونبذ الحق . . . هذه بعض المحتويات في كلام الإمام عليه السلام ، ولنستمع إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء الشريف : « أنت الذي فتحت لعبادك بابا إلى عفوك ، وسميته التوبة ، وجعلت على ذلك الباب دليله من وحيك لئلا يضلوا عنه ، فقلت : تبارك اسمك « تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » فما عذر من أغفل دخول ذلك المنزل بعد فتح الباب وإقامة الدليل ، وأنت الذي زدت في السوم « 2 » على نفسك لعبادك ، تريد ربحهم في متاجرتهم لك ، وفوزهم بالوفادة عليك ، والزيادة منك ، فقلت
--> ( 1 ) سورة التحريم : آية 8 . ( 2 ) السوم : المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة .