الشيخ باقر شريف القرشي

215

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

التفضل ، وأجريت قدرتك على التجاوز ، وتلقيت من عصاك بالحلم ، وأمهلت من قصد لنفسه بالظلم تستنظرهم باناتك إلى الإنابة « 1 » ، وتترك معاجلتهم إلى التوبة ، لكيلا يهلك عليك هالكهم ، ولا يشقى بنعمتك شقيهم إلا عن طول الإعذار إليه ، وبعد ترادف الحجة عليه ، كرما من عفوك يا كريم ، وعائدة من عطفك يا حليم . . . » . ولا بد لنا من وقفة قصيرة للنظر في هذه الفقرات المضيئة من كلام الإمام عليه السلام فقد احتوت على ما يلي : 1 - كرم اللّه : أما كرم اللّه تعالى وجوده على العباد - حسبما أدلى به الإمام - فقد تميز بما يلي . ( أ ) إن نعمة اللّه تعالى على العباد لا يرجو منها جزاء لأنه تعالى مستغن عن عباده وهم الفقراء إليه . ( ب ) إنه تعالى إذا أنعم على عبد بنعمة مهما كبرت ، فإنه لا يندم على عطائه ، كما يندم المخلوقون في عطائهم إذا لم تكن هناك عائدة أو منفعة ترجع إليهم . ( ج ) إن نعم اللّه على عباده غير مشوبة بالمن ، فإنه تعالى يعطي تفضلا ( د ) إنه تعالى هو الذي يبتدئ بالإحسان والكرم على عباده . 2 - عفو اللّه وعقابه : أما عفو اللّه عن المذنبين والمسيئين فإنما هو تفضل ورحمة منه ، وأما عقابه لهم فإنما هو عدل لأنه لا يعاقب إلا بقدر ما يستحق المذنب من العقاب .

--> ( 1 ) الأناة : الحلم .