الشيخ باقر شريف القرشي
211
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
أي نفس ملائكية هذه النفس العظيمة التي تمثلت روحانية الأنبياء ، ومحاسن صفاتهم وأخلاقهم ! ! وينبري العبيد قائلين له : « قد عفونا عنك يا سيدنا . . . » . فيقول لهم : قولوا : « اللهم اعف عن علي بن الحسين كما عفا عنا ، فاعتقه من النار كما اعتق رقابنا من الرق » . فيقولون ذلك : ويقول بعدهم : اللهم آمين رب العالمين ، اذهبوا فقد عفوت عنكم ، وأعتقت رقابكم رجاء للعفو عني ، وعتق رقبتي ، فإذا كان يوم عيد الفطر أجازهم جائزة سنية تصونهم ، وتغنيهم عما في أيدي الناس « 1 » . وليس في دنيا المتقين والصالحين مثل الإمام زين العابدين عليه السلام في تقواه ، وعظيم اخلاصه وطاعته للّه فقد ملئ قلبه الشريف إيمانا ومعرفة باللّه . وعلى أي حال فإن الإمام ( ع ) قد عمل في شهر رمضان جميع ألوان الخير من البر بالضعفاء ، وإكرام البؤساء ، وإنعاش المحرومين ، وتحرير العبيد ، وغير ذلك مما يقربه إلى اللّه زلفى . دعاؤه في السحر : كان الإمام زين العابدين عليه السلام يناجي ربه ، ويدعوه بتضرع وإخلاص في سحر كل ليلة من ليالي شهر رمضان بالدعاء الجليل الذي عرف بدعاء أبي حمزة الثمالي لأنه هو الذي رواه عنه ، وهو من غرر أدعية أئمة أهل البيت عليهم السلام لأنه يمثل مدى الإنابة والانقطاع إلى اللّه ، كما أن فيه من المواعظ ما يوجب صرف النفس عن غرورها وشهواتها وبالإضافة إلى ذلك فقد
--> ( 1 ) البحار 46 / 103 - 105 .