الشيخ باقر شريف القرشي

212

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

امتاز بجمال الأسلوب وروعة البيان وبلاغة العرض وفيه من التذلل والخشوع والخضوع أمام اللّه تعالى ، ما لا يوجد في بقية الأدعية ونقتطف بعض القطع المضيئة منه دون أن نذكره بأسره ، وذلك لذيوعه وانتشاره في كتب الأدعية التي هي بمتناول الكثيرين من القراء . وقبل أن نذكر بعض فقرات هذا الدعاء نود أن نبين أنه قد احتل مكانة مهمة في نفوس الأخيار والصلحاء من المسلمين فقد عكفوا على الدعاء به في سحر كل ليلة من ليالي رمضان ، كما قد رأيت بعض المؤمنين قد حفظه ، ويدعو به ، وفيما يلي بعض فقراته : « الهي : لا تؤدبني بعقوبتك ، ولا تمكر بي في حيلتك ، من أين لي الخير يا رب ولا يوجد إلا من عندك ، ومن أين لي النجاة ولا تستطاع إلا بك ، لا الذي أحسن استغنى عن عونك ورحمتك ، ولا الذي أساء واجترأ عليك ولم يرضك خرج عن قدرتك ، يا رب بك عرفتك ، وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدر ما أنت . . . » . أرأيتم راهب أهل البيت كيف يناجي ربه ، ويتضرع إليه يحاججه بهذا الأسلوب الذي ينبض بواقع الإيمان والمعرفة . . . ولنستمع إلى قطعة أخرى من هذا الدعاء الشريف : « يا حبيب من تحبب إليك ، ويا قرة عين من لاذ بك ، وانقطع إليك ، أنت المحسن ، ونحن المسيئون ، فتجاوز يا رب عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك ، وأي جهل يا رب لا يسعه جودك ؟ وأي زمان أطول من أناتك ؟ وما قدر اعمالنا في جنب نعمك ، وكيف نستكثر أعمالا نقابل بها كرمك ، بل كيف يضيق على المذنبين ما وسعهم من رحمتك ، يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة ، فوعزتك لو نهرتني ما برحت من بابك ، ولا كففت عن تملقك لما انتهى إلي من المعرفة بجودك وكرمك . . » . وهكذا يستمر الإمام عليه السلام في تملقه وتضرعه إلى الخالق العظيم طالبا منه المغفرة والرضوان ، واسمعوه كيف يقول :