الشيخ باقر شريف القرشي
210
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
أحصيت علينا ما عملناه ولديه كتاب ينطق بالحق لا يغادر صغيرة ، ولا كبيرة مما أتيت إلا أحصاها « وتجد كل ما عملت لديه حاضرا » ، كما وجدنا كل ما عملنا لديك حاضرا ، فاعف واصفح ، كما ترجو من المليك العفو ، وكما تحب أن يعفو المليك عنك ، فاعف عنا تجده عفوّا ، وبك رحيما ولك غفورا ، ولا يظلم ربك أحدا . . . كما لديك كتاب ينطق بالحق علينا ، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة مما أتيناها إلا أحصاها ، فاذكر يا علي بن الحسين ذل مقامك بين يدي ربك الحكم العدل الذي لا يظلم مثقال حبة من خردل ، ويأتي بها يوم القيامة ، وكفى بالله حسيبا وشهيدا ، فاعف ، واصفح يعف عنك المليك ويصفح ، فإنه يقول : « وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ » « 1 » . وكان يلقنهم بتلك الكلمات التي تمثل مدى انقطاعه إلى اللّه واعتصامه به ، وهو واقف يبكي من خشيته تعالى ، وهو يقول : « ربنا إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا ، وقد عفونا عمن ظلمنا - كما أمرت - فاعف عنا فإنك أولى بذلك منا ومن المأمورين ، وأمرتنا أن لا نرد سائلا عن أبوابنا ، وقد أتيناك سؤّالا ومساكين ، وقد انخنا بفنائك ، وببابك ، نطلب نائلك ومعروفك ، وعطاءك فامنن بذلك علينا ، ولا تخيبنا فإنك أولى بذلك منا ، ومن المأمورين . إلهي : كرمت فاكرمني ، إذا كنت من سؤّالك ، وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك ، يا كريم . . . » . ثم أقبل عليهم بوجهه الشريف وقد تبلل من دموع عينيه قائلا لهم بعطف وحنان : « قد عفوت عنكم ، فهل عفوتم عني ؟ ومما كان مني من سوء ملكة ، فإني مليك سوء لئيم ظالم ، مملوك لمليك كريم ، جواد ، عادل ، محسن ، متفضل . . . » .
--> ( 1 ) سورة النور آية 22 .