الشيخ باقر شريف القرشي

203

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

وخضع عبد الملك فشفعه فيمن جاء فيهم ، وأطلق سراحهم « 1 » . هؤلاء بعض الذين أشفقوا على الإمام من كثرة صلاته وعبادته فقد طلبوا منه بإلحاح أن يخفف منها ، ويميل من التعب إلى الراحة إلا أن الإمام لم يجبهم إلى ذلك ، فقد وجد في الصلاة راحة نفسية لا يعد لها أي شيء . صومه : وقضى الإمام معظم أيام حياته صائما ، وقد قالت جاريته حينما سئلت عن عبادته : ما قدمت له طعاما في نهار قط ، وقد أحب الصوم ، وحث عليه فقد قال : « إن الله تعالى وكل ملائكة بالصائمين » « 2 » وكان عليه السلام لا يفطر إلا في يوم العيدين ، وغيرهما مما كان له عذر ، ونتحدث - بإيجاز - عن بعض شؤونه في شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الله ، وشهر الطاعة . في شهر رمضان : وكان له شأن خاص في شهر رمضان المبارك ، فكان يعمل فيه كل ما يقربه إلى الله زلفى ، ويقول الرواة : إنه لم يترك نوعا من أنواع البر والخير إلا أتى به ، وكان لا يتكلم إلا بالتسبيح والاستغفار والتكبير ، وإذا أفطر قال : اللهم إن شئت أن تفعل فعلت « 3 » . دعاؤه عند رؤية هلال رمضان : وكان عليه السلام يستقبل شهر رمضان بشوق ورغبة لأنه ربيع الأبرار ، وكان يدعو حين رؤيته لهلاله بهذا الدعاء الشريف الذي يمثل روحانية الإسلام ، وهدي أهل البيت عليهم السلام ، وهذا نصه : « الحمد لله الذي هدانا لحمده ، وجعلنا من أهله ، لنكون لإحسانه من

--> ( 1 ) البحار 46 / 65 . ( 2 ) دعوات الراوندي ( ص 4 ) . ( 3 ) فروع الكافي 4 / 88 .