الشيخ باقر شريف القرشي
204
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
الشاكرين ، وليجزينا على ذلك جزاء المحسنين ، والحمد لله الذي حبانا بدينه ، واختصنا بملته ، وسبّلنا « 1 » في سبل « 2 » إحسانه لنسلكها بمنه إلى رضوانه ، حمدا يتقبله منا ، ويرضى به عنا ، والحمد لله الذي جعل من تلك السبل شهره شهر رمضان شهر الصيام ، وشهر الإسلام ، وشهر الطهور « 3 » وشهر التمحيص ، وشهر القيام ، الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ، وبينات من الهدى والفرقان ، فأبان فضيلته على سائر الشهور ، بما جعل له من الحرمات الموفورة ، والفضائل المشهورة ، فحرم فيه ما أحل في غيره إعظاما ، وحجر فيه المطاعم والمشارب إكراما ، وجعل له وقتا بينا ، لا يجيز جل وعز أن يقدم قبله ، ولا يقبل أن يؤخر عنه ، ثم فضل ليلة واحدة من لياليه على ليالي ألف شهر ، وسماها ليلة القدر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام ، دائم البركة إلى طلوع الفجر على من يشاء من عباده ، بما أحكم من قضائه . . » . واحتوت هذه الكلمات المشرقة على تعظيم شهر رمضان وتبجيله ، ونعته بأسمى الأوصاف ، التي منها : 1 - إنه شهر الإسلام ، فمن صامه فقد دخل في إطار الإسلام ، ومن أفطر فيه عالما عامدا فهو ليس من الإسلام في شيء . 2 - إنه شهر الطهور : لأن فيه طهارة للنفس من الذنوب ، وتزكية لها من الآثام . 3 - إنه شهر التمحيص : فيه يختبر المسلمون ، ويمحصون ، وبه يظهر المطيع من العاصي . 4 - إنه شهر القيام : إن هذا الشهر ربيع الأبرار والأخيار ، فإنهم يحيون لياليه بالعبادة والطاعة .
--> ( 1 ) سبلنا : أي أدخلنا . ( 2 ) السبل : الطرق . ( 3 ) شهر الطهور : أراد ( ع ) أن الصائم يطهر في هذا الشهر المبارك من أدران الذنوب .