الشيخ باقر شريف القرشي

201

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

ولما نظر جابر إلى الإمام لا يغني معه قول يميل به من الجهد والتعب طفق يقول له : « يا ابن رسول الله ، البقيا على نفسك ، فإنك من أسرة بهم يستدفع البلاء وبهم يستكشف الأدواء ، وبهم تستمطر السماء . . . » . فأجابه الإمام بصوت خافت : « لا أزال على منهاج أبوي متأسيا بهما حتى ألقاهما . . . » . وبهر جابر ، وأقبل على من حوله قائلا : ما رؤي في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين إلا يوسف بن يعقوب ، واللّه لذرية الحسين أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب ! ! إن منهم لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . . » « 1 » . أجل والله أنه ليس في أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين في ورعه وتقواه ، وسائر مثله العليا التي رفعته إلى القمة التي انتهى إليها العظماء من آبائه ، وأعلن جابر أن ذرية الإمام الحسين أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب ، لأن فيهم المصلح العظيم قائم آل محمد ( ص ) الذي بشر به النبي ( ص ) وإنه سيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا وذلك في أيام حكومته وسلطانه . 3 - عبد الملك : وممن أشفق على الإمام من كثرة عبادته عبد الملك بن مروان ، وذلك حينما وفد عليه الإمام ليشفعه في جماعة من المسلمين كانت السلطة قد ألقت القبض عليهم فلما رآه عبد الملك استعظم ما رآه عليه من أثر السجود بين عينيه فقال له :

--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب حياة الإمام الباقر .