الشيخ باقر شريف القرشي
200
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
لقد تحبب إلى ربه ، وتقرب إليه بجميع الطرق والوسائل ، وليس في دنيا المتقين والصالحين من يضارعه في إنابته وشدة تعلقه بالله . 2 - جابر الأنصاري : وكان الصحابي العظيم جابر بن عبد الله الأنصاري قد أشفق على الإمام عليه السلام وطلب منه أن يخفف من عبادته ، ولا يجهد نفسه ، وقد روى حديثه الإمام الباقر عليه السلام قال : لما رأت فاطمة بنت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين بنفسه من الدأب في العبادة أقبلت إلى جابر بن عبد الله الأنصاري فقالت له : « يا صاحب رسول الله إن لنا عليكم حقوقا ، ومن حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله ، وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه ، ونقبت جبهته وركبتاه وراحتاه مما دأب على نفسه في العبادة . . . » . وانطلق جابر إلى الإمام زين العابدين عليه السلام فوجده في محرابه قد أضنته العبادة ، وأجهدته الطاعة ، ولما رآه الإمام استقبله ، وأجلسه إلى جنبه وسأله سؤالا حفيا عن حاله ، فالتفت إليه جابر قائلا : « يا ابن رسول اللّه أما علمت أن اللّه تعالى إنما خلق الجنة لكم ، ولمن أحبكم ، وخلق النار لمن أبغضكم ، وعاداكم ، فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك ؟ » . فأجابه الإمام برفق ولطف : « يا صاحب رسول الله ، أما علمت أن جدي رسول الله ( ص ) قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فلم يدع الاجتهاد له ، وتعبد - بأبي وأمي - حتى انتفخ ساقه ، وورم قدمه وقد قيل له : أتفعل هذا ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : « أفلا أكون عبدا شكورا . . »