الشيخ باقر شريف القرشي
199
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
والمستبدين والطغاة من عباده من الذين أشاعوا الجور والفساد في الأرض فإنهم يعانون في نار جهنم من صنوف التعذيب ما لا يوصف لهوله وفظاعته أعاذنا اللّه منها . وبهذا ينتهي هذا الدعاء الشريف الذي كان يدعو به الإمام بعد صلاة الليل وهو من غرر أدعية أهل البيت عليهم السلام . ضعفه وذبوله : وذبل الإمام زين العابدين عليه السلام من كثرة الصلاة ، فقد اجهدته العبادة أي إجهاد ، وقد بلغ به الضعف أن الريح كانت تميله يمينا وشمالا بمنزلة السنبلة « 1 » التي تميلها الريح إذ لم تكن عنده قوة يستطيع بها الوقوف ، وروى ابنه عبد الله قال : كان أبي يصلي بالليل فإذا فرغ يزحف إلى فراشه « 2 » وذلك لأنه لا طاقة له على القيام لشدة التعب والضعف والاعياء . وأشفق عليه أهله ومحبوه من كثرة ما بان عليه من الضعف والجهد من كثرة صلاته وعبادته ، وخافوا عليه من الموت ، فكلموه في ذلك فأبى أن يجيبهم ، وأصر على ملازمته لنوافله وعبادته حتى يلحق بآبائه ، وفيما يلي بعض من كلموه : 1 - بعض أبنائه : وخاف عليه بعض أبنائه ، فانبرى إليه بلهفة ووجل قائلا : « يا أبة كم هذا الدؤوب - يعني على الصلاة - ؟ . . » . فأجابه الإمام برفق وحنان : « أتحبب إلى ربي . . » « 3 » .
--> ( 1 ) الإرشاد ( ص 272 ) روضة الواعظين 1 / 237 . ( 2 ) البحار 46 / 99 . ( 3 ) البحار 46 / 91 .