الشيخ باقر شريف القرشي

198

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

عليه ، فزع إليه متضرعا في أن ينجيه من كيد الشيطان وغروره فإنه العدو الأول للإنسان . . . ولنستمع إلى القطعة الأخيرة من هذا الدعاء : « اللهم إني أعوذ بك من نار تغلظت بها على من عصاك ، وتوعدت بها من صدف عن رضاك ، ومن نار نورها ظلمة ، وهينها أليم « 1 » وبعيدها قريب ، ومن نار يأكل بعضها بعض ، ويصول « 2 » بعضها على بعض ، ومن نار تذر العظام رميما ، وتسقي أهلها حميما « 3 » ومن نار لا تبقي على من تضرع إليها ، ولا ترحم من استعطفها ، ولا تقدر على التخفيف عمن خشع لها ، واستسلم إليها ، تلقي سكانها بأحر ما لديها من أليم النكال ، وشديد الوبال ، وأعوذ بك من عقاربها الفاغرة أفواهها « 4 » وحياتها الصالقة « 5 » بأنيابها ، وشرابها الذي يقطع أمعاء وأفئدة سكانها ، وينزع قلوبهم واستهديك لما باعد منها ، وأخر عنها . . . اللهم صل على محمد وآله ، وأجرني منها بفضل رحمتك ، وأقلني عثراتي بحسن اقالتك ، ولا تخذلني يا خير المجيرين ، اللهم إنك تقي الكريهة ، وتعطي الحسنة ، وتفعل ما تريد ، وأنت على كل شيء قدير ، اللهم صل على محمد وآله إذا ذكر الأبرار « 6 » وصل على محمد وآله ما اختلف الليل والنهار صلاة لا ينقطع مددها ، ولا يحصى عددها ، صلاة تشحن « 7 » الهواء وتملأ الأرض والسماء ، صلّى اللّه عليه حتى يرضى ، وصلى اللّه عليه وآله بعد الرضا ، صلاة لا حد لها ، ولا منتهى ، يا أرحم الراحمين « 8 » واحتوت هذه الفقرات على وصف مفزع ومذهل لنار جهنم التي أعدها اللّه للفجرة

--> ( 1 ) أليم : أي مؤلم . ( 2 ) يصول : أي يهجم بعضها على بعض . ( 3 ) الحميم : المعادن المصهورة والذائبة . ( 4 ) الفاغرة أفواهها : الفاتحة أفواهها . ( 5 ) الصالقة : الضاربة . ( 6 ) الأبرار : جمع بر وهو الذي يفعل الأفعال الحسنة . ( 7 ) تشحن الهواء : أي تملأ الهواء . ( 8 ) الصحيفة السجادية الدعاء الواحد والثلاثون .