الشيخ باقر شريف القرشي
197
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
ولكانت القوة مني بعيدة ، فغذوتني بفضلك غذاء البر اللطيف ، تفعل ذلك بي تطولا علي إلى غايتي هذه ، لا اعدم برك ، ولا يبطئ بي حسن صنيعك ، ولا تتأكد مع ذلك ثقتي فاتفرغ لما هو احظى لي عندك ، قد ملك الشيطان عناني في سوء الظن وضعف اليقين ، فأنا أشكو سوء مجاورته « 1 » لي ، وطاعة نفسي له ، واستعصمك من ملكته ، واتضرع إليك في صرف كيده عني وأسألك في أن تسهل إلى رزقي سبيلا ، فلك الحمد على ابتدائك بالنعم الجسام ، وإلهامك الشكر على الإحسان والإنعام ، فصل على محمد وآله وسهل علي رزقي ، وان تقنعني بتقديرك لي ، وأن ترضيني بحصتي فيما قسمت لي ، وأن تجعل ما ذهب من جسمي وعمري في سبيل طاعتك ، إنك خير الرّازقين . . » . وحفلت هذه الفقرات بأوثق الأدلة على وجود الخالق العظيم ، وهو خلقه تعالى للإنسان من ماء مهين ، وضع في رحم ضيق ، وأخذه بعد ذلك بالتطور والانتقال من حال إلى حال حتى ينتهي إلى التكامل ، وهو من أعظم مخلوقات اللّه لما فيه من الأجهزة العجيبة كأجهزة الفكر والبصر والسمع وغيرها مما تدلل على وجود الخالق الحكيم ، وقد كان حديث الإمام عليه السلام مستقى من القرآن الكريم الذي فصل تطور خلق الإنسان ، ومن الجدير بالذكر أن القرآن قد اكتشف كيفية تكوين الجنين على وجه الدقة ، وأفاد الإنسانية بهذه الحقيقة المذهلة ، يقول السيد قطب : « يقف الإنسان مدهوشا أمام ما كشف عنه القرآن من حقيقة في تكوين الجنين ، لم تعرف على وجه الدقة إلا أخيرا بعد تقدم علم الأجنة التشريحي ذلك أن خلايا العظم غير خلايا اللحم وقد ثبت أن خلايا العظام هي التي تتكون أولا ، في الجنين ، ولا تشاهد خلية واحدة من خلايا اللحم إلا بعد ظهور خلايا العظام ، وتمام الهيكل العظمى للجنين ، وهي الحقيقة التي سجلها النص القرآني . . . » « 2 » . وعلى أي حال فإن الإمام عليه السلام بعد ما ذكر نعمة اللّه الكبرى
--> ( 1 ) مجاورته : الضمير يرجع إلى الشيطان . ( 2 ) في ظلال القرآن 17 / 16 .