الشيخ باقر شريف القرشي

169

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

وأهل بيته ، فإن لنا في رسول اللّه ( ص ) أسوة حسنة » . فهتفوا أجمعين بلسان واحد : « نحن يا ابن رسول اللّه ، سامعون مطيعون ، حافظون لذمامك ، غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه ، فإنا حرب لحربك ، وسلم لسلمك نبرأ ممن ظلمك وظلمنا . . » . ورد الإمام عليهم هذا الولاء الكاذب قائلا : « هيهات ، هيهات ، أيها الغدرة المكرة ، حيل بينكم ، وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى أبي من قبل ، كلا ورب الراقصات « 1 » فإن الجرح لما يندمل ، قتل أبي بالأمس وأهل بيته ، ولم ينس ثكل رسول اللّه ( ص ) وثكل أبي ، وبني أبي ، إن وجده واللّه بين لهاتي ، ومرارته بين حناجري وحلقي ، وغصته تجري في فراش صدري . . . » « 2 » وأمسك الإمام عن الكلام معرضا عن أولئك الغدرة الفجرة الذين هم وصمة عار على البشرية ، فهم الذين قتلوا ريحانة رسول اللّه ( ص ) الذي جاء ليحررهم ، وينقذهم من ظلم الأمويين وجورهم ، وبعد ذلك ندموا ، وراحوا يبكون عليه . الطاغية مع الإمام : وأدخلت سبايا آل رسول اللّه ( ص ) إلى قصر الامارة حيث يقيم فيه حاكم الكوفة ابن مرجانة ، وقد بصر الطاغية بالإمام زين العابدين عليه السلام وقد انهكته العلة ، فسأله قائلا : - « من أنت ؟ . . » - « علي بن الحسين . . » - « أو لم يقتل اللّه علي بن الحسين ؟ » . فأجابه الإمام بأناة :

--> ( 1 ) الراقصات : مطايا الحجيج . ( 2 ) مثير الأحزان لابن نما ، اللهوف .