الشيخ باقر شريف القرشي
170
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
« كان لي أخ يسمى عليا قتلتموه ، وان له منكم مطلبا يوم القيامة . . . » فثار ابن زياد في وقاحة وصلف ، وصاح بالإمام : « اللّه قتله . . » فأجابه الإمام بكل شجاعة وثبات : « اللّه يتوفى الأنفس حين موتها ، وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن اللّه . . . » . ودارت الأرض بابن مرجانة ، وأخذته العزة بالإثم ، وغاظه أن يتكلم هذا الغلام الأسير بهذه الطلاقة وقوة الحجة ، والاستشهاد بالقرآن ، ويرد عليه كلامه فصاح به : « وبك جرأة على رد جوابي ! ! وفيك بقية للرد علي ؟ . . . » . وصاح الرجس الخبيث بأحد جلاديه : « خذ هذا الغلام واضرب عنقه . . . » وطاشت أحلام السيدة زينب حفيدة الرسول ( ص ) ، وانبرت بشجاعة لا يرهبها سلطان ، فاعتنقت الإمام ، وقالت لابن مرجانة : « حسبك يا ابن زياد من دمائنا ما سفكت ، وهل أبقيت أحدا غير هذا ؟ فإن أردت قتله فاقتلني معه » . وبهر الطاغية ، وقال متعجبا : « دعوه لها ، يا للرحم ودت أنها تقتل معه . . » ولولا هذا الموقف البطولي من العقيلة لقتل الإمام زين العابدين وذهبت البقية من نسل الإمام الحسين عليه السلام التي هي مصدر الخير والشرف في الأرض . . وروى الجاحظ في رسائله أن ابن مرجانة قال لأصحابه في علي بن الحسين : « دعوني اقتله فإنه بقية هذا النسل - يعني نسل الحسين - فاحسم به هذا القرن ، وأميت به هذا الداء ، واقطع به هذه المادة . . . » .