الشيخ باقر شريف القرشي
164
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
لقد استشهد الإمام من أجل أن يقيم في ربوع هذا الشرق دولة الحق ، ويقضي على الظلم والغبن ، ويوزع خيرات الله على المحرومين والمضطهدين ، وينقذ الأمة من حكم الأمويين الذين كفروا بحقوق الإنسان ، وحولوا البلاد إلى مزرعة لهم يصيبون منها حيثما شاءوا . حرق الخيام : وعمد أجلاف البشرية وأوغادها إلى حرق خيام الإمام الحسين عليه السلام غير حافلين بما فيها من عقائل النبوة ومخدرات الوحي وأطفال أهل البيت عليهم السلام ، وقد حملوا أقبسة من النار ومناديهم ينادي : « احرقوا بيوت الظالمين . . » . لقد غدا في عرف هؤلاء أن أخبية الحسين هي بيوت الظلم ، وبيوت الأمويين وعملائهم هي بيوت العدل ، وهم الذين أغرقوا البلاد في الظلم والجور . وحينما التهبت النار في الخيام فرّت بنات رسول الله ( ص ) في البيداء ، والنار تلاحقهن ، أما اليتامى فقد علا صراخهم وقد هاموا على وجوههم في البيداء ، وهم يستغيثون فلا يجدون من يحميهم ويغيثهم ، وكان هول ذلك المنظر من أفجع ما رآه الإمام زين العابدين ولم يغب عن ذهنه طيلة المدة التي عاشها بعد أبيه ، فكان دوما يقول : « والله ما نظرت إلى عماتي وأخواتي إلا وخنقتني العبرة ، وتذكرت فرارهن يوم الطف من خيمة إلى خيمة ، ومن خباء إلى خباء ، ومنادي القوم ينادي أحرقوا بيوت الظالمين . . » « 1 » . الهجوم على زين العابدين : وهجم الكفرة الجفاة على الإمام زين العابدين ، وقد أنهكته العلة
--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 299 .