الشيخ باقر شريف القرشي

165

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

ومزقت الأحداث الرهيبة قلبه ، وقد أراد المجرم الخبيث شمر بن ذي الجوشن قتله فنهره حميد بن مسلم قائلا : « سبحان الله ! ! أتقتل الصبيان ؟ إنما هو مريض . . » . فلم يحفل به ، وبادرت إليه العقيلة عمته زينب فتعلقت به ، وقالت : لا يقتل حتى أقتل دونه « 1 » فكف اللئام عنه ، وقد نجا منهم بأعجوبة . جزع الإمام زين العابدين : وجزع الإمام زين العابدين كأشد ما يكون الجزع ، وتمنى مفارقة الحياة ، وذلك من هول ما رأى من المآسي التي جرت على أهل البيت ، وقد أخذ يعاني آلام الاحتضار حينما رأى جثة أبيه ، وجثث أهل بيته وأصحابه منبوذة بالعراء لم ينبر أحد إلى مواراتها ، وبصرت به عمته العقيلة زينب فبادرت إليه مسلية قائلة : « ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وإخوتي ، فوالله إن هذا لعهد من الله إلى جدك وأبيك ، ولقد أخذ الله ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات انهم يجمعون هذه الأعضاء المقطعة ، والجسوم المضرجة فيوارونها وينصبون بهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ، ولا يمحى رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلال في محوه وطمسه ، فلا يزداد أثره إلا علوا . . » « 2 » . وأخذت تسليه بهذا ونحوه حتى أزالت ما ألم به من عظيم الأسى الذي كاد أن يقضي عليه .

--> ( 1 ) تأريخ القرماني ( ص 108 ) . ( 2 ) كامل الزيارات ( ص 261 ) .