الشيخ باقر شريف القرشي

16

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

- 16 - ومن الأحداث الجسام في عصر الإمام عليه السلام هو ما عمدت إليه السلطة الأموية من فرضهم سب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والعترة الطاهرة على المنابر والمآذن وخطب الجمعة ، وجعل بغضهم جزءا من الحياة الدينية للمسلمين ، بالإضافة إلى مطاردتهم لشيعة أهل البيت ( ع ) تحت كل حجر ومدر ، وإشاعة القتل والتنكيل فيهم ، وقد امتحنت الشيعة في عهدهم كأشد ما يكون الامتحان ، وكان ذلك بمرأى ومسمع من الإمام زين العابدين عليه السلام ، وهو لم يتمكن من حمايتهم وانقاذهم مما هم فيه ، وكان ذلك من أشق الآلام وأشدها عليه . - 17 - ولا بد لنا من اعطاء صورة متميزة عن سيرة الملوك الذين حكموا الأمة في عصر الإمام عليه السلام ، وذكر اتجاهاتهم السياسية والفكرية وما جرى للإمام ( ع ) معهم فإن ذلك - فيما احسب - من متممات البحث عن شخصيته العظيمة . وإنا إذ نذكر شؤون أولئك الملوك فإنا لا نتعصب ولا نتحيز لأية جهة كما لا نقسو بالحكم على أي أحد منهم ، وإنما نعرض لما أثر عنهم من الأحداث المؤسفة ، التي وضعتهم أمام محكمة التأريخ ، ومن الطبيعي أن حملهم على الصحة ، والتبرير لأعمالهم ، إنما هو شطط على المنطق ، وتمرد على الأدلة ، وبعد عن الصواب ، وانحراف عن الحق . - 18 - أما دراستنا في هذا الكتاب فإنها تعتمد على أوثق المصادر المخطوطة والمصورة والمطبوعة التي هي علوم المؤرخين والرواة ، ومن الجدير بالذكر أن أكثر الأحداث والصور التي نرسمها لا نكتفي في ذكر مصدر واحد لها بل ننقلها من عدة مصادر ليكون ذلك آكد ، وأدل على المقصود . وقد بذلت جهدا شاقا وعسيرا في مراجعة المخطوطات والمصورات