الشيخ باقر شريف القرشي

17

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

التي اقتبسنا منها هذه البحوث ، وقد أشرت في هامش الكتاب إلى الخزانة التي توجد فيها . - 19 - وإني إذ أسير في نهاية هذا التقديم أعلن - بصورة جازمة - أني لم استوعب في هذا الكتاب - على ما فيه من جهل وتتبع - إلا أقل القليل من حياة هذا الإمام العظيم الذي هو ملء فم الدنيا في فضائله وعلومه ، فإني لم أفتش في كتب الأخلاق والحديث والتفسير والفقه وغيرها من سائر العلوم الإسلامية إلا وجدت له كلمة ذهبية أو رأيا أصيلا أو حديثا ممتعا ، فاذن لم يكن هذا الكتاب - على ما فيه من سعة وشمول - إلا صفحة موجزة عن حياته أو مؤشرا خافتا على بعض معالم حياته وشخصيته . لقد كررت نفس هذه المقالة أو ما يشبهها في كثير من مقدمات الكتب التي ألفتها عن حياة الأئمة الطاهرين ولم يكن ذلك - يعلم اللّه - عن غلو في الحب لهم أو اندفاع لعاطفة الوراثة لآبائي الذين هاموا بالولاء لأهل البيت عليهم السلام ، وإنما كان ذلك ناشئا عن دراسة جادة ، وتتبع دقيق لحياتهم ، ومن المؤكد أن من يقرأ سيرتهم يؤمن إيمانا لا يخامره أدنى شك بأنهم سلام اللّه عليهم يمثلون سيرة الأنبياء في إشراقها وسموها ، وأنهم المثل الأعلى لكمالات العقل الإنساني والأنموذج الفريد لكل ما يعتز به هذا الإنسان من القيم والآداب . - 20 - ولا بد لنا من الإشارة إلى أن نشر أمثال هذه البحوث من سيرة الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، لا غنى لنا عنها ، فإنا نعيش في عصر تعيش فيه الإنسانية في مستنقع آسن ، وفي درك هابط ، وفي ظلام بهيم ، قد انحرفت عن سنن الكون ، وشذت عن الفطرة الأصيلة التي فطرها اللّه عليها ، وقد واجهت الطغيان والاضطهاد والبغي ، والتهديد والتشريد . إن البشرية تعيش قلقة حائرة سادرة في متاهات المادة ، وجحيم