الشيخ باقر شريف القرشي

15

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

الملهم العظيم المختار بن يوسف ، وهذه الثورات - التي سنتحدث عنها في غضون هذا الكتاب - إنما كانت امتدادا لثورة أبي الشهداء عليه السلام . ومن الأحداث البارزة في ذلك العصر ثورة ابن الزبير التي كانت وليدة للأطماع السياسية ، فلم يكن ابن الزبير - فيما اعتقد - قد ثار من أجل تحرير الأمة ، وانقاذها من عنف الأمويين وبطشهم وإنما ثار ليأخذ الملك من أيديهم ، وينفرد بالملك والسلطان ويتلذذ بخيرات البلاد ، وغطرسة الحكم ، فما كان مثل هذا الإنسان ممن يعنى بصالح الأمة ، واستقلالها وكرامتها . - 15 - وثمة مشكلة أخرى في عصر الإمام زين العابدين عليه السلام ، وهي تصارع الأحزاب السياسية ، وتهالكها على الظفر بالحكم ، والفوز بالسلطة ، وقد أغرقت البلاد بالمحن والخطوب ، ومن المؤكد أن الأحزاب السياسية القائمة في ذلك العصر لم تنشد أي هدف من أهداف الأمة ، ولم تسع لمعالجة أي قضية من قضاياها المصيرية ، وإنما كانت تسعى وراء أطماعها ، ومصالحها المادية . . . وكان من أبرز تلك الأحزاب الحزب الأموي الذي تدعمه الدولة ، وتسانده بجميع طاقاتها وكان يضم الزعماء والطبقة المترفة في البلاد ، ومن بين تلك الأحزاب الحزب الزبيري ، وهو يضم الكثير من أبناء الحجاز ، الذين كانوا يسعون إلى أن ترجع لهم عاصمة الدولة الإسلامية ، وينفردون بالحكم . . . ومن بين تلك الأحزاب حزب الخوارج وهو حزب ثوري كان ناقما على حصر السلطة بالقرشيين ، إلا أن ذلك الحزب قد مني بالجمود والانحطاط الفكري ، فقد اختلطت عليه الأمور فانساب في متاهات سحيقة من الضلال معتقدا عن غباوة وجهل أنها الحق ، ومن غبائه أنه نصب العداء للإمام أمير المؤمنين رائد الحق والعدالة الاجتماعية في الأرض ، كما استباح إراقة دماء المسلمين من الذين لا يؤمنون بفكرتهم وسوف نتحدث عن هذه الأحزاب عند البحث عن الحياة السياسية في عصر الإمام .