العلامة المجلسي

381

بحار الأنوار

لكونه من جملة الحرم ، وصفر لامتيازهم من فرقة تسمى صفرية ، وشهري ربيع للزهر والأنوار ، وتواتر الأندية والأمطار ، وهو نسبة إلى طبع الفصل الذي نسميه نحن الخريف ، وكانوا يسمونه ربيعا ، وشهري جمادى لجمود الماء ، ورجب لاعتمادهم الحركة فيه لامن جهة القتال ، والرجبة العماد ، ومنه قيل : عذق مرجب . وشعبان لتشعب القبائل فيه ، وشهر رمضان للحجارة ترمض فيه من شدة الحر ، وشوال لارتفاع الحر وإدباره ، وذو القعدة للزومهم منازلهم ، وذو الحجة لحجهم فيه . وتوجد للشهور العربية أسامي اخر قد كان أوائلهم يدعونها بها ، وهي هذه : المؤتمر ، ناجر ، خوان ، صوان ، حنتم ، زباء ، الأصم ، عادل ، نافق ، واغل ، هواع ، برك . وقد توجد هذه الأسماء مخالفة لما أوردناه ومختلفة الترتيب كما نظمها أحد الشعراء : بمؤتمر وناجرة بدأنا * وبالخوان يتبعه الصوان وبالزباء بايدة تليه * يعود أصم صم به الشنان وواغله وناتله جميعا * وعادله فهم غرر حسان ورنة بعدها برك فتمت * شهور الحول يعقدها البنان ومعاني هذه الأسماء على ما ذكر في كتب اللغة : أما المؤتمر فمعناه أن يأتمر بكل شئ مما تأتي به السنة من أقضيتها ، وأما ناجر فهو من النجر وهو شدة الحر وأما خوان فهو على مثال فعال من الخيانة . وكذلك صوان على مثال فعال من الصيانة ، وهذه المعاني كانت اتفقت لهم عند أول التسمية ، وأما الزباء فهي الداهية العظيمة المتكاثفة ، سمي لكثرة القتال فيه وتكاثفه ، وأما البائد فهو أيضا من القتال إذ كان يبيد فيه كثير من الناس ، وجرى المثل بذلك ( العجب كل العجب بين جمادى ورجب ) وكانوا يستعجلون فيه ويتوخون بلوغ ما كان لهم من الثأر والغارات قبل دخول رجب ، وهو شهر حرام ، وأما الأصم فلأنهم كانوا يكفون عن القتال فلا يسمع فيه صوت سلاح ، وأما الواغل فهو الداخل على شراب ولم يدعوه ، وذلك لهجومه على شهر رمضان ، وكان يكثر في شهر رمضان شربهم للخمر ، لان ما يتلوه