العلامة المجلسي
320
بحار الأنوار
الأخير ما سيأتي وما ورد في بعض الأخبار الدالة على تأثيرها في الجملة ، وما ورد في بعض الأدعية من الاستعاذة منها . قال الجزري في النهاية : الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن هي التشؤم بالشئ ، وهو مصدر تطير ، يقال : تطير طيرة كتخير خيرة ، ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما ، وأصله فيما يقال : التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما ، فكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه ، وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع ودفع ضر ، ومنه الحديث ( ثلاث لا يسلم ( 1 ) منها أحد : الطيرة ، والحسد ، والظن ، قيل : فما نصنع ؟ قال : إذا تطيرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقق ( 2 ) ) . وقال في قوله ( ولا هامة ) الهامة الرأس واسم طائر وهو المراد في الحديث ، وذلك أنهم كانوا يتشأمون بها ، وهي من طير الليل وقيل هي البومة ، وقيل : إن العرب كانت تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول : أسقوني ، أسقوني فإذا أدرك بثأره طارت ، وقيل : كانوا يزعمون أن عظام الميت وقيل روحه تصير هامة ويسمونه ( الصدى ) فنفاه الاسلام ونهاهم عنه ( 3 ) ( انتهى ) وقيل : هي البومة إذا سقطت على دار أحدهم رآها ناعية له أو لبعض أهله ، وهو بتخفيف الميم على المشهور وقيل بتشديدها . وقوله ( ولا شؤم ) هو كالتأكيد لما سبق ، قال الجزري فيه أيضا : قال إن كان الشؤم في شئ ففي ثلاث : المرأة ، والدار ، والفرس . أي إن كان ما يكره ويخاف عاقبته ففي هذه الثلاث ، وتخصيصه لها لأنه لما أبطل مذهب العرب في التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ، ونحوهما قال : فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها ، بأن ينتقل عن الدار ويطلق المرأة ، ويبيع الفرس . وقيل : إن شوم الدار ضيقها وسوء جارها ، وشوم
--> ( 1 ) في المصدر : لا يسلم منهن أحد . ( 2 ) النهاية : ج 3 ، ص 51 . ( 3 ) النهاية : ج 4 ، ص 258 .