العلامة المجلسي
303
بحار الأنوار
وما زال الحسن يحدثه والمعتصم يمازحه وينشطه حتى أظهر النهار وضربت نوبة الصلاة ، فقام المعتصم ليتوضأ ، فقال الحسن : لا تخرج أمير المؤمنين عن هذا المجلس ويكون الوضوء والصلاة وكل ما تريد فيه ، حتى ينصرم اليوم . فجاء خادم ومعه المشط والسواك ، فقال الحسن للخادم : امتشط بالمشط واستك بالسواك . فامتنع وقال : كيف أتناول آلة أمير المؤمنين ؟ قال المعتصم : ويلك ، امتثل قول الحسن ولا تخالف . ففعل ، فسقطت ثناياه وانتفخ دماغه وخر مغشيا عليه ، ورفع ميتا وقام الحسن ليخرج ، فاستدعاه المعتصم واحتضنه ولم يفارقه حتى قبل عينيه ، ورد على بوران أملاكا وضياعا ، وكان ابن الزيات حلها عنها وذكر مثله برواية أخرى . وروى من كتاب الوزراء لمحمد بن عبدوس ، عن إسماعيل بن صبيح ، قال : كنت أكتب يوما بين يدي يحيى بن خالد البرمكي فدخل عليه جعفر بن يحيى فلما رآه صاح وأعرض بوجهه عنه وقطب وكره رؤيته ، فلما انصرف قلت له : أطال الله بقاءك ، تفعل هذا بابنك وحاله عند أمير المؤمنين حالة لا يقدم عليه ولدا ولا وليا ؟ فقال : إليك عني أيها الرجل ! فوالله لا يكون هلاك أهل هذا البيت إلا بسببه . فلما كان بعد مدة من ذلك دخل عليه أيضا جعفر وأنا بحضرته ففعل مثل ما فعل الأول ، وأكدت عليه القول ، فقال : أدن مني الدواة : فأدنيتها وكتب كلمات يسيرة في رقعة وختمها ودفعها إلي ، وقال : بلي ، ليكن عندك ، فإذا دخلت سنة سبع وثمانين ومائة ومضى فانظر فيها . فلما كان في صفر أوقع الرشيد بهم فنظرت في الرقعة ، فكان الوقت الذي ذكره . قال إسماعيل : وكان يحيى أعلم الناس بالنجوم . وروى أيضا عن محمد بن عبدوس من كتاب الوزراء عن موسى بن نصر الوصيف ، عن أبيه ، قال : غدوت إلى يحيى بن خالد في آخر أمرهم أريد عيادته من علة كان يجدها ، فوجدت في دهليزه بغلا مسرجا ، فدخلت إليه فكان يأنس بي ويفضي إلى بسره ، فوجدته مفكرا مهموما ، ورأيته مستخليا مشتغلا بحساب النجوم وهو ينظر فيه ، فقلت له : إني لما رأيت بغلا مسرجا سرني ، لأني قدرت انصراف العلة وأن عزمك الركوب ، ثم قد غمني ما أراه من همك ، قال : فقال لي : إن