العلامة المجلسي
304
بحار الأنوار
لهذا البغل قصة ، إني رأيت البارحة في النوم كأني راكبه حتى وافيت رأس الجسر من الجانب الأيسر ، فوقفت فإذا صائح يصيح من الجانب الآخر ( شعر ) . كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر قال : فضربت يدي على قربوس السرج ، وقلت ( شعر ) : بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر ثم انتبهت فلجأت إلى أخذ الطالع ، فأخذته وضربت الامر ظهر البطن فوقفت على أنه لا بد من انقضاء مدتنا وزوال أمرنا . قال فما كان يكاد يفرغ من كلامه حتى دخل عليه مسرور الخادم بخوان مغطاة وفيها رأس جعفر بن يحيى ، وقال له : يقول : لك أمير المؤمنين : كيف رأيت نقمة الله في الفاجر ؟ فقال له يحيى : قل له : يا أمير المؤمنين ! أرى أنك أفسدت عليه دنياه . وأفسد عليك آخرتك . ثم قال : وممن رأيت ذكره في علماء النجوم وإن لم أعلم مذهبه إبراهيم بن السندي بن شاهك ، وكان منجما طبيبا متكلما . ومن العلماء بالنجوم عضد الدولة ابن بويه ، وكان منسوبا إلى التشيع ، ولعله كان يرى مذهب الزيدية . ومنهم الشيخ المعظم محمود بن علي الحمصي - ره - كما حكينا عنه ، ومنهم جابر بن حبان صاحب الصادق عليه السلام وذكره ابن النديم في رجال الشيعة ، وممن ذكر بعلم النجوم من الوزراء أبو أيوب سليمان بن مخلد المورياني ، وممن ظهر منه العمل على النجوم البرامكة ، ذكر عبد الرحمن بن المبارك أن جعفر لما عزم على الانتقال إلى قصره الذي بناه وجمع المنجمين لاختيار وقت ينتقل فيه فاختاروا له وقتا من الليل ، فلما حضر الوقت خرج على حمار من الموضع الذي ينزله إلى قصره ، والطرق خالية والناس ساكنون ، فلما وصل إلى سوق يحيى رأى رجلا يقول : ( شعر ) يدبر بالنجوم وليس يدري * ورب النجم يفعل ما يريد فاستوحش ووقف ودعا بالرجل فقال له : أعد علي ما قلت ، فأعاده فقال : ما أردت بهذا ؟ قال : والله ما أردت به معنى من المعاني ، لكنه عرض لي وجاء على لساني فأمر له بدنانير .