العلامة المجلسي
297
بحار الأنوار
الذي أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ( 1 ) ) وقوله تعالى ( وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ( 2 ) ) وليس فيما ذكرناه رجوع إلى قول أصحاب الاحكام ، والاقرار بما أنكرناه عليهم في متقدم الكلام ، لأنا أنكرنا عليهم إضافتهم تأثيرات الشمس والقمر إليهما من دون الله سبحانه ، وقطعهم على ما جوزناه من تأثيرات الكواكب بغير حجة عقلية ولا سمعية ، وإضافتهم إلى جميع الأفعال في الحقيقة ، مع دعواهم لها بالحياة والقدرة ، فأنكرنا عليهم أن يكون الشمس والقمر أو شئ من الكواكب فاعلا لأفعالنا ، أو تكون حركته شيئا موجبا لوقوع الأفعال عنا ، لشهادة العقل الصحيح بأن أفعالنا لو كانت مخترعة فينا أو كائنة عن سبب أوجبها من غيرنا لم تقع بحسب قصودنا وإراداتنا ، وكانت لا فرق بينها وبين جميع ما يفعل فينا من صحتنا وسقمنا وتأليف أجسامنا ، وفي حصول الفرق دلالة على اختصاصها بنا ، وبرهان واضح على أنها حدثت عن قدرتنا ، وأنه لا سبب لها غير اختيارنا ، وأنكرنا عليهم قولهم إن الله لا يفعل في العالم فعلا إلا والكواكب دالة عليه ، فإن كل شئ تدل عليه فلا بد من كونه ، وهذا باطل لأنه لو ثبت لها تأثير أو دلالة فإن الله تعالى أجرى بذلك العادة ، وليس بمستحيل منه تغيير تلك العادة لما يراه من المصلحة ، وقد يصرف الله تعالى السوء عن عبده بدعوة ويزيد في أجله بصلة رحم أو صدقة . هذا الذي ثبتت لنا عليه الأدلة ، وهو الموافق للشريعة ، وليس هو بملائم لما يدعيه المنجمون - والحمد لله - وأنكرنا عليهم اعتمادهم في الاحكام على أصول متناقضة ، ومقدمات مفتعلة ، ودعاو مظنونة وليس لهم على شئ منها بينة ، فإن كان لهذا العلم أصل صحيح على وجه يسوغ في العقل ويجوز ، فليس هو مما في أيديهم ، ولا من جملة دعاويهم ، وقد قال شيخنا المفيد
--> ( 1 ) الزمر : 21 . ( 2 ) الأعراف : 56 .