العلامة المجلسي

298

بحار الأنوار

رحمه الله : إن الاستدلال بحركات النجوم على كثير مما سيكون لا يمنع العقل منه ولسنا نمنع أن يكون الله جل اسمه أعلمه بعض أنبيائه ، وجعله علما على صدقه ( انتهى كلام الكراجكي ره ) . وقال شيخ المتكلمين محمود بن علي الحمصي ره في ذكر علم النجوم : إنا لا نرد عليهم فيما يتعلق بالحساب في تسيير النجوم واتصالاتها التي يذكرونها فان ذلك مما لا يهمنا ولا هو مما يقابل بإنكار ورد . ثم قال - ره - في إنكار كون النجوم عللا موجبة : يبطل ذلك بكل ما يبطل به دعوة المجبرة بأننا غير مختارين . ثم قال : فإن قيل : كيف تنكرون الاحكام وقد علمنا أنهم يحكمون بالكسوف والخسوف ورؤية الأهلة ويكون الامر على ما يحكمون في ذلك ؟ وكذلك يخبرون عن أمور مستقبلة تجري على الانسان وتجري تلك الأمور على ما أخبروا عنها فمع وضوح الامر فيما ذكرناه كيف تدفع الاحكام ؟ قلنا : إن إخبارهم عن الكسوف والخسوف ورؤية الأهلة فليس من الاحكام وإنما هو من باب الحساب ، إنما الحكم أن يقولوا إذا كان كسوف أو خسوف كان من الحوادث كذا وكذا . ثم قال : فأما الأمور المستقبلة التي يخبرون عنها فأكثرها لا تقع على ما يخبرون عنه ، وإنما يقع قليل منه بالاتفاق ، ومثل ذلك يتفق لأصحاب الفال والزجر الذين لا يعرفون النجوم ، بل للعاجز اللواتي يتفألن بالأحجار ، والذي قد يخبر المصروع وكثير من ناقصي العقول عن أشياء فيتفق وقوع ما يخبرون عنه ( انتهى ) . والسيد الجليل النبيل علي بن طاووس - ره - لأنس قليل له بهذا العلم عمل في ذلك رسالة ، وبالغ في الانكار على من اعتقد أن النجوم ذوات إرادة أو فاعلة أو مؤثرة ، واستدل على ذلك بدلائل كثيرة ، وأيده بكلام جم غفير من الأفاضل إلا أنه أنكر على السيد الاجل المرتضى - ره - في تحريمه ، وذهب إلى أنه من العلوم المباحات ، وأن النجوم علامات ودلالات على الحادثات ، لكن يجوز للقادر