العلامة المجلسي
221
بحار الأنوار
شهر . قوله عليه السلام ( إلى أن لا يقفوا الأثر ) أي لا يحتاج في علمه بالحوادث إلى تلك الأمور ، بل يعلم في لحظة واحدة بما أعطاه الله من العلم ما يقع فيما تطلع عليه الشمس وتقطعه ، وهي مقدار اثني عشر برجا في السماء في يوم ، أو أصل البروج في سنة واثني عشر نوعا من أنواع البراري وبحرا من أنواع البحور ، واثني عشر عالما من أصناف الخلق كما مر ومنها جابلقا وجابرسا ، فلفظة ( ما ) زائدة ، ويحتمل أن يكون المراد يعلم ما يحدث في اللحظة الواحدة في جميع تلك العوالم ، ويحتمل أن يكون ( يقطع ) بالياء ، أي يقطع العالم تلك العوالم بعلمه ، أو بطي الأرض كما سيأتي . 2 - الاحتجاج : عن سعيد بن جبير ، قال : استقبل أمير المؤمنين عليه السلام دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنئة : يا أمير المؤمنين ! تناحست النجوم الطالعات وتناحست السعود بالنحوس ، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء ويومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه كوكبان ، وانقدح من برجك النيران ، وليس الحرب لك بمكان ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار ، المحذر من الاقدار ، ما قصة صاحب الميزان وقصة صاحب السرطان ؟ وكم المطالع من الأسد والساعات من ( 1 ) المحركات ؟ وكم بين السراري والدراري ؟ قال : سأنظر وأومأ بيده إلى كمه وأخرج منه أسطرلابا ينظر فيه فتبسم عليه السلام فقال : أتدري ما حدث البارحة ؟ وقع بيت بالصين ، وانفرج برج ماجين ، وسقط سور سرانديب وانهزم بطريق الروم بأرمنية ، وفقد ديان اليهود بإيلة ، وهاج النمل بوادي النمل وهلك ملك إفريقية ، أكنت عالما بهذا ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، فقال : البارحة سعد سبعون ألف عالم ، وولد في كل عالم سبعون ألفا ، والليلة يموت مثلهم وهذا منهم ، وأومأ بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي ، وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين عليه السلام فظن الملعون أنه يقول ( خذوه ) فأخذ بنفسه فمات ، فخر الدهقان ساجدا ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام ألم أروك من عين التوفيق ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين
--> ( 1 ) في المصدر : في المحركات .