العلامة المجلسي
196
بحار الأنوار
غير موازية إما مماسة لها كما لعله يتفق في التربيع ، أو غير مماسة كما في غيره ؟ ولا يندفع هذا إلا إذا ثبت تقاطع الدائرتين على سطح الكوكب كما في القمر ودون ثبوته خرط القتاد . ويمكن تقرير النظر بوجه آخر بأن يقال : قرب الكواكب من الشمس على نحوين : قرب كثير يوجب ظهور الصغر للحس ، وقرب قليل لا يوجب ذلك ، والأول لا يكون إلا إذا كانت الشمس تحت الأفق وكان الكوكب قريبا من الأفق ، فلم لا يجوز أن يكون الكوكب حال القرب أصغر لكن تراكم البخار جبر ذلك الصغر فلم ير أصغر لذلك ؟ ثم إن الذي ما زال يختلج بخاطري أن القول بعدم الفرق بين القمر وسائر الكواكب في أن أنوار الجميع مستفادة من الشمس غير بعيد عن الصواب ، وقد ذهب إلى هذا جماعة من أساطين الحكماء ووافقهم الشيخ السهروردي حيث قال في الهياكل : إن الشمس قاهر العنق رئيس السماء ، فاعل النهار ، صاحب العجائب ، عظيم الهيئة ، الذي يعطي جميع الاجرام ضوءها ، ولا يأخذ منها هذا كلامه ، وقد ذهب الشيخ العارف محيي الدين أيضا إلى هذا القول ، وصرح به في الفتوحات المكية ، ووافقه جمع من الصوفية والله أعلم بحقائق الأشياء ( انتهى ) ( 1 ) . ( سبحانه ما أعجب ما دبر في أمرك وألطف ما صنع في شأنك ) سبحان : مصدر كغفران بمعنى التنزيه عن النقائص ، ولا يستعمل إلا محذوف الفعل منصوبا على المصدرية ، فسبحان الله معناه تنزيه الله ، كأنه قيل : أسبحه سبحانا وأبرئه عما لا يليق بعز جلاله براءة . قال الشيخ الطبرسي - ره - : إنه صار في الشرع علما
--> ( 1 ) القول بكون نور السيارات مكتسبا من الشمس موافق للفرضية المؤيدة في الهيئة الحديثة ، وكذلك القول في سائر المنظومات الشمسية لكن القول بأن جميع الكواكب أعم من السيارات والثوابت تكتسب النور من هذه الشمس فبعيد عن الصواب ، ومخالف لما عليه المتأخرون من الفلكيين ، بل لما يدل من الاخبار على وجود شموس أخرى غير شمسنا هذه ، إلا أن يؤول كلامهم بإرادة الجنس من الشمس دون الشخص فتأمل وأما نور الشموس وحرارتها فمن القوة الموجودة في ذراتها ، ويحصلان بالتشعشع وانكسار الذرات وتبدل المادة قوة على اصطلاح علم الفيزياء ، وعلى هذا يتناقص وزنها شيئا فشيئا بالتشعشع ، وقالوا في شمس عالمنا إنه ينقص من وزنها في كل ثانيه أربعة ملايين طن والله العالم .