العلامة المجلسي
179
بحار الأنوار
يحجر ، وتحجيره أن يستدير بخط دقيق ( 1 ) وهذا قول الأصمعي ، وقال بعضهم : يسمى هلالا حتى يبهر ضوؤه سواد الليل ثم يقال قمر وهذا يكون في الليلة السابعة ( 2 ) ( انتهى ) وقالوا : إنما يسمى بعد الهلال قمرا لبياضه ، فإن الأقمر هو الأبيض وقيل : لأنه يقمر الكواكب أي يغلبها بزيادة النور ، ويسمى في الليلة الرابعة عشر بدرا . قال في الصحاح : سمي بذلك لمبادرته الشمس في الطلوع كأنه يعجلها المغيب ، ويقال : سمي لتمامه ( 3 ) ( انتهى ) أي تشبيها له بالبدرة الكاملة ، وهي عشرة آلاف درهم . قال الشيخ البهائي - ره - يمتد : وقت الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالا ، والأولى عدم تأخيره عن الأولى عملا بالمتيقن المتفق عليه لغة وعرفا ، فإن لم يتيسر فعن الثانية لقول أهل اللغة بالامتداد إليها ، فإن فاتت فعن الثالثة لقول كثير منهم بأنها آخر لياليه . وأما ما ذكره صاحب القاموس وشيخنا أبو علي - ره - من إطلاق الهلال عليه إلى السابعة فهو خلاف المشهور لغة وعرفا ، وكأنه مجاز من قبيل إطلاقه عليه في الليلتين الأخيرتين - ثم قال : - ولو قيل بامتداد ذلك إلى ثلاث ليال لم يكن بعيدا ، فلو نذر قراءة دعاء الهلال عند رؤيته وقلنا بالمجازية فيما فوق الثلاث لم تجب عليه القراءة برؤيته فيما فوقها حملا للمطلق على الحقيقة ، وهل تشرع ؟ الظاهر نعم إن رآه في تتمة السبع ، رعاية لجانب الاحتياط . فأما فيما فوقها فلا ، لأنه تشريع ، ولو رآه يوم الثلاثين فلا وجوب على الظاهر ، لعدم تسميته حينئذ هلالا . قوله عليه السلام ( أيها الخلق المطيع ) الخلق في الأصل مصدر بمعنى الابداع والتقدير ، ثم استعمل بمعنى المخلوق كالرزق بمعنى المرزوق ، وإطاعته كناية عن تأتي كل ما أراده سبحانه فيه ، تشبيها بإطاعة العبد لمولاه ( الدائب السريع ) يقال : دأب فلان في عمله أي جد وتعب ، وجاء في تفسير قوله تعالى ( وسخر لكم
--> ( 1 ) في المصدر : بخطة دقيقة . ( 2 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 283 . ( 3 ) الصحاح : ج 2 ، ص 587 .