العلامة المجلسي
180
بحار الأنوار
الشمس والقمر دائبين ( 1 ) ) أي مستمرين في عملهما على عادة مقررة جارية . قال الشيخ البهائي ره وصفه عليه السلام القمر بالسرعة ، ربما يعطي بحسب الظاهر أن يكون المراد سرعته باعتبار حركته الذاتية التي يدور بها على نفسه ، وتحرك جميع الكواكب بهذه الحركة مما قال به جم غفير من أساطين الحكماء ، وهو يقتضي كون المحو المرئي في وجه القمر شيئا غير ثابت في جرمه ، وإلا لتبدل وضعه كما قاله سلطان المحققين في شرح الإشارات . والأظهر أن ما وصفه به عليه السلام من السرعة إنما هو باعتبار حركته العرضية التي يتوسط فلكه ، فإن تلك الحركة على تقدير وجودها غير محسوسة ولا معروفة ، والحمل على المحسوس المتعارف أولى ، وسرعة حركة القمر بالنسبة إلى سائر الكواكب أما الثوابت فظاهر ، لكون حركتها من أبطأ الحركات ، حتى أن القدماء لم يدركوها ، وأما السيارات فلان زحل يتم الدورة في ثلاثين سنة ، والمشتري في اثنتي عشرة سنة ، والمريخ في سنة وعشرة أشهر ونصف ، وكلا من الشمس والزهرة وعطارد في قريب من سنة ، وأما القمر فيتم الدورة في قريب من ثمانية وعشرين يوما ، ولا يبعد أن يكون وصفه عليه السلام القمر بالسرعة باعتبار حركته المحسوسة ، على أنها ذاتية له بناء على تجويز كون بعض حركات السيارات في أفلاكها من قبيل حركة الحيتان في الماء كما ذهب إليه جماعة ويؤيده ظاهر قوله تعالى ( كل في فلك يسبحون ( 2 ) ) ودعوى امتناع الخرق [ والالتئام ] على الأفلاك لم تقترن بالثبوت ، وما لفقه الفلاسفة لاثباتها أوهن من بيت العنكبوت ، لابتنائه على عدم قبول الفلك بأجزائها الحركة المستقيمة ، ودون ثبوته خرط القتاد ، والتنزيل الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ناطق بانشقاقها ، وما ثبت من معراج نبينا صلى الله عليه وآله بجسده المقدس إلى السماء السابعة فصاعدا شاهد بانخراقها . ( المتردد في منازل التقدير ) أي السائر في المنازل التي قدرها الله تعالى لها
--> ( 1 ) إبراهيم : 33 . ( 2 ) يس : 40 .