العلامة المجلسي
165
بحار الأنوار
والانقياد للمعبود ، والتسبيح والتقديس له سبحانه بلسان الذل والامكان والافتقار وكذا الحيوانات العجم ، وأما ذوو العقول فلما كانوا ذوي إرادة واختيار فهم من جهة الامكان والافتقار والانقياد للأمور التكوينية كالجمادات في السجود والتسبيح ، ومن حيث الأمور الإرادية والتكليفية منقسمون بقسمين : منهم الملائكة وهم جميعا معصومون ساجدون منقادون من تلك الجهة أيضا ، ولعل المراد بقوله ( من في السماوات والأرض ) هم ( 1 ) وأما الناس فهم قسمان : قسم مطيعون من تلك الجهة أيضا ، ومنهم عاصون من تلك الجهة وإن كانوا مطيعين من الجهة الأخرى ، فلم يتأت منهم غاية ما يمكن منهم من الانقياد ، فلذا قسمهم سبحانه إلى قسمين فقال ( وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ( 2 ) ) فإذا حققت الآية هكذا لم تحتج إلى ما تكلفه المفسرون من التقديرات والتأويلات وسيأتي بعض ما ذكروه في هذا المقام . وأما الخبر فلعله كان ثلاث سجدات أو سقط الرابع من النساخ ، ولعله بعد زوال الليل إلى وقت الطلوع ، أو قبل زوال الليل كما في النهار ، وإنما خص عليه السلام السجود بهذه الأوقات لأنه عند هذه الأوقات تظهر للناس انقيادها لله ، لأنها تتحول من حالة معروفة إلى حالة أخرى ويظهر تغير تام في أوضاعها ، وأيضا إنها أوقات معينة يترصدها الناس لصلواتهم وصيامهم وسائر عباداتهم ومعاملاتهم ، وأيضا لما كان هبوطها وانحدارها وأفولها من علامات إمكانها وحدوثها كما قال الخليل عليه السلام ( لا أحب الآفلين ) خص السجود بتلك الأحوال ، أو بما يشرف عليها والله يعلم أسرار الآيات والاخبار ، وحججه الأبرار عليهم السلام . 24 - الاختصاص : قال الصادق عليه السلام : إذا كان عند غروب الشمس وكل الله بها ملكا ينادي ( أيها الناس أقبلوا على ربكم ، فإن ما قل وكفى خير مما كثر
--> ( 1 ) ظاهر الآية الشريفة سجود عامة من في السماوات والأرض لا خصوص الملائكة فقط وعلى هذا فحمل السجود فيها على السجود التكويني الذي يعم جميع الخلائق أولى . ( 2 ) الحج : 18 .