العلامة المجلسي

139

بحار الأنوار

الصبح عقيبه ، وعلى القول الأولى فيهما ( 1 ) لغتان معناهما ولى وانقضى ( والصبح إذا أسفر ) أي أضاء وأنار ، وقيل : معناه إذا كشف الظلام وأضاء الاشخاص ، وقال قوم : التقدير في هذه الأقسام ( ورب هذه الأشياء ) لان اليمين لا يكون إلا بالله تعالى . ( إنها ) أي السقر التي هي النور ( لاحدى الكبر ) أي لاحدى العظائم ( والكبر ) جمع الكبرى ( 2 ) . ( وجعلنا نومكم سباتا ) أي راحة ودعة لأجسادكم ، أو قطعا لاعمالكم وتصرفكم إذ ليس بموت على الحقيقة ولا مخرجا عن الحياة والادراك ( وجعلنا الليل لباسا ) أي غطاء وسترة يستر كل شئ بظلمته وسواده ( وجعلنا النهار معاشا ) أي مطلب معاش ومبتغاه ، أو وقت معاشكم لتتصرفوا في معايشكم ( وبنينا فوقكم سبعا ) أي سبع سماوات ( شدادا محكمة أحكمنا صنعها وأوثقنا بناءها ( وجعلنا سراجا وهاجا ) يعني الشمس جعلها سبحانه سراجا للعالم وقادا متلألئا بالنور يستضيئون به ، قال مقاتل : جعل فيه نورا وحرا ، والوهج مجمع النور والحر ( 3 ) . ( إذا الشمس كورت ) أي نهب ضوؤها ونورها فأظلمت واضمحلت عن ابن عباس وغيره ، وقيل : ألقيت ورمي بها ، وقيل : جمع ضوؤها ولفت كما تلف العمامة . ( وإذا النجوم انكدرت ) أي تساقطت وتناثرت يقال : انكدر الطائر ، من الهواء إذا انقض ، وقيل : تغيرت ، والأول أولى لقوله ( وإذا الكواكب انتثرت ) . ( والليل إذا عسعس ) أي [ إذا ] أدبر بظلامه عن علي عليه السلام ، وقيل : أقبل بظلامه وقيل : أظلام . ( والصبح إذا تنفس ) ) أي إذا أسفر وأضاء ، والمعنى : امتد ضوؤه حتى يصير نهارا ( 4 ) . ( والفجر ) أقسم سبحانه بفجر النهار وهو انفجار الصبح كل يوم ، وقيل :

--> في المصدر : فهما . ( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 383 . ( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 422 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 444 .