العلامة المجلسي
140
بحار الأنوار
فجر ذي الحجة ، وقيل : فجر أول المحرم ، وقيل : فجر يوم النحر ، وقيل : أراد بالفجر النهار ( وليال عشر ) يعني العشر من ذي الحجة ، وقيل : العشر الآخر ( 1 ) من شهر رمضان ، وقيل : عشر موسى للثلاثين ليلة التي أتمها الله بها ( والليل إذا يسر ) أراد جس الليالي ، أقسم بالليل إذا مضى بظلامه ، وقيل : إنما أضاف اليسر ( 2 ) إليه لان الليل يسير بمسير الشمس في الفلك وانتقالها من أفق إلى أفق ، وقيل : إذا يسر : إذا جاء وأقبل إلينا ويرد كل ليلة ، وقيل : إنها ليلة المزدلفة وفيها يسري الحاج من عرفة إليها ويغدي منها إلى منى ( 3 ) وأصل ( يسر ) يسري ، حذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا ولرعاية الفواصل . ( والشمس وضحيها ) أقسم سبحانه بالشمس لكثرة الانتفاع بها وبضحاها وهو امتداد ضوئها وانبساطه ، وقيل : هو النهار كله ، وقيل : حرها ( والقمر إذا تليها ) أي تبعها فأخذ من ضوئها وسار خلفها ، قالوا : وذلك في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور ، وقيل : تلاها ليلة الهلال وهي أول ليلة من الشهر ، وقيل : في الخامس عشر ، وقيل : في الشهر كله فهو في النصف الأول يتلوها وتكون أمامه وهو وراءها وفي النصف الأخير يتلو غروبها بالطلوع ( والنهار إذا جليها ) أي جلى الظلمة وكشفها ، أو أبرز الشمس وأظهرها ( والليل إذا يغشيها ) أي يغشى الشمس حتى تغيب فتظلم الآفاق ويلبسها سواده ( 4 ) . أقول : وقد مر تأويلها في الاخبار بأن الشمس رسول الله صلى الله عليه وآله به أوضح الله للناس دينهم ، والقمر أمير المؤمنين عليه السلام تلا رسول الله صلى الله عليه وآله ونفثه بالعلم نفثا ، والليل أئمة الجور الذين استبدوا بالأمر دون آل الرسول وجلسوا مجلسا كان آل الرسول أولى به منهم فغشوا دين الله بالظلم والجور ، والنهار الامام من ذرية فاطمة
--> ( 1 ) الأواخر ( خ ) . ( 2 ) في المصدر : السير . ( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 485 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 498 .