الشيخ باقر شريف القرشي

63

حياة الإمام الحسين ( ع )

وأرسلته الشرطة مخفورا ومعه القطع المخرقة من الكتاب إلى الطاغية ابن زياد فلما مثل عنده قال له : - من أنت ؟ - رجل من شيعة أمير المؤمنين الحسين بن علي - لم خرقت الكتاب الذي كان معك ؟ - خوفا من أن تعلم ما فيه - ممن الكتاب وإلى من ؟ - من الحسين إلى جماعة من أهل الكوفة لا اعرف أسماءهم وغضب الطاغية وفقد اهابه وصاح به « واللّه لا تفارقني أبدا ، أو تدلني على هؤلاء القوم الذين كتب إليهم هذا الكتاب ، أو تصعد المنبر فتسب الحسين وأباه وأخاه ، فتنجو من يدي أو لأقطعنك » . فقال له قيس : « أما هؤلاء القوم فلا اعرفهم ، وأما اللعن فافعل » . وظن ابن زياد أنه من قبيل أوغاد أهل الكوفة الذين تغريهم المادة ويرهبهم الموت وما عرف أنه من أفذاذ الأحرار الذين يصنعون تأريخ الأمم والشعوب ، وترتفع بهم كلمة الحق والعدل في الأرض . . وأمر ابن مرجانة بجمع الناس في المسجد الأعظم ليريهم من لعن قيس لأهل البيت - كما توهم - أمثلة لنكث العهد حتى يحملهم عليها ويجعلها من أخلاقهم وذاتياتهم . وانبرى البطل العظيم وهو هازئ من الموت وساخر من الحياة لبؤدي رسالة اللّه بأمانة واخلاص ، فاعتلى منصة المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه