الشيخ باقر شريف القرشي
54
حياة الإمام الحسين ( ع )
سنة ستين من الهجرة « 1 » وقد خيم الأسى على أهل مكة فلم يبق أحد إلا حزن لخروجه « 2 » . . . وانفصل الركب عن مكة ، فلم ينزل الامام منزلا إلا حدث أهل بيته عن مقتل يحيى بن زكريا « 3 » متنبئا بما سيجرى عليه من القتل كما جرى على يحيى . ملاحقة السلطة له : ولم يبعد الامام كثيرا عن مكة حتى لاحقته مفرزة من الشرطة بقيادة يحيى بن سعيد ، فقد بعثها والي مكة عمرو بن سعيد لصد الامام عن السفر إلى العراق ، وجرت بينهما مناوشات ، وقد عجزت الشرطة عن المقاومة « 4 » وكان ذلك الاجراء فيما نحسب صوريا ، فقد خرج الامام في وضح النهار من دون أية مقاومة تذكر . . . لقد كان الغرض من ارسال هذه المفرزة العسكرية ابعاد الامام عن مكة ، والتحجير عليه في الصحراء حتى يسهل القضاء عليه بسهولة ، وأكد ذلك الدكتور عبد المنعم ماجد بقوله :
--> ( 1 ) خطط المقريزي 2 / 286 ، دائرة المعارف للبستاني 7 / 48 ( 2 ) الصواعق المحرقة ( ص 118 ) الصراط السوي في مناقب آل النبي ( ص 86 ) . ( 3 ) نظم در السمطين ( ص 215 ) ( 4 ) ابن الأثير 3 / 276 ، البداية والنهاية 8 / 166 ، وجاء في سمط النجوم 3 / 57 ، وفي جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب ( ص 133 ) ان عمرو بن سعيد لما بلغه خروج الحسين من مكة قال لشرطته : اركبوا كل بعير بين السماء والأرض في طلبه ، وكان الناس يتعجبون من قوله فطلبوه فلم يدركوه .