الشيخ باقر شريف القرشي

55

حياة الإمام الحسين ( ع )

« ويبدو لنا أن عامل يزيد على الحجاز لم يبذل محاولة جدية لمنع الحسين من الخروج من مكة إلى الكوفة بسبب وجود كثير من شيعته في عمله ، بل لعله قدر سهولة القضاء عليه في الصحراء بعيدا عن أنصاره ، بحيث ان بني هاشم فيما بعد اتهموا يزيد بأنه هو الذي دس إليه الرجال حتى يخرج . » « 1 » . اتصال دمشق بالكوفة : وكانت دمشق على اتصال دائم بالكوفة ، كما كانت على علم بجميع تحركات الامام ، وقد اضطربت من فشل المؤامرة التي دبرتها لاغتياله في مكة ونزوحه إلى العراق ليتولى بنفسه قيادة الثورة التي عهد بشئونها إلى سفيره مسلم بن عقيل . . . وقد صدرت من يزيد عدة رسائل إلى حاكم الكوفة الطاغية ابن زياد ، وهي تضع له المخططات الرهيبة التي يسلكها وتأمره بالحزم امام الاحداث التي تعترض طريقه ، ومن بين هذه الرسائل . 1 - كتب يزيد هذه الرسالة إلى ابن زياد بعد ما خرج الامام من مكة وقد جاء فيها « أما بعد عليك بالحسين بن علي لا يفوت بادره قبل أن يصل إلى العراق » « 2 » . ومنطق هذه الرسالة الزام السلطة بالكوفة المبادرة التامة لقتال الحسين في الصحراء قبل أن يصل إلى العراق ، وعدم التماهل في ذلك .

--> ( 1 ) التاريخ السياسي للدولة العربية 2 / 72 - 73 . ( 2 ) المناقب والمثالب للقاضي نعمان المصري .