الشيخ باقر شريف القرشي
31
حياة الإمام الحسين ( ع )
مخافة في الدنيا توجب أمان الآخرة عنده » « 1 » . 9 - محمد بن الحنفية وكان محمد بن الحنفية في يثرب ، فلما علم بعزم أخيه على الخروج إلى العراق توجه إلى مكة « 2 » ، وقد وصل إليها في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها إلى العراق ، وقصده فور وصوله فبادره قائلا : « يا أخي ان أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بابيك وأخيك ، وقد خفت ان يكون حالك حال من مضى ، فان أردت ان تقيم في الحرم فإنك أعز من بالحرم ، وامنعهم » . وشكر له الامام عواطفه ونصيحته وقال له : « خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية ، فأكون الذي تستباح به حرمة هذا البيت » . فقال محمد : « فان خفت ذلك فسر إلى اليمن أو بعض نواحي البر فإنك امنع الناس به ، ولا يقدر عليك أحد » . قال الحسين : « انظر فيما قلت » « 3 » ولما كان وقت السحر بلغه شخوصه إلى العراق وكان يتوضأ فبكى حتى سمع وقع دموعه في الطست « 4 » واسرع محمد إلى أخيه ، فاخذ بزمام
--> ( 1 ) تأريخ ابن عساكر 13 / 70 ( 2 ) تأريخ الاسلام للذهبي 1 / 342 ( 3 ) الدر المسلوك 1 / 109 ، وقريب من هذا الحديث جرى بين الامام وأخيه حينما كان في يثرب . ( 4 ) أنساب الأشراف ق 1 ج 1 ، وفي الصواعق المحرقة ( ص 117 ) انه بكى حتى ملأ الطست من دموعه .