الشيخ باقر شريف القرشي
72
حياة الإمام الحسين ( ع )
تراض منهما ، وإن توفي أحد الحكمين فان أمير الشيعة يختار مكانه ، ولا يألوا من أهل المعدلة والقسط ، وان مكان قضيتهما الذي يقضيان فيه مكان عدل بين أهل للكوفة وأهل الشام ، وان رضيا وأحبا فلا يحضرهما فيه إلا من أرادا ، ويأخذ الحكمان من أرادا من الشهود ثم يكتبان شهادتهما على ما في هذه الصحيفة ، وهم أنصار على من ترك ما في هذه الصحيفة وأراد فيه إلحادا وظلما اللهم انا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة » « 1 » . ووقع عليها طائفة من الفريقين ، وأصبحت نافذة المفعول ، وقد حققت آمال معاوية وأنقذته من الأخطار التي كادت ان تطوي حياته ، وتقضي على أتباعه . والشيء المهم في هذه الوثيقة انها أهملت المطالبة بدم عثمان فلم تعرض لا بقليل ولا بكثير وانما كانت تنشد ايقاف الحرب ، ونشر السلم والعافية بين الفريقين ، وفيما اعتقد انها كتبت ولم يكن للامام فيها أي رأي ، فقد خلى بين جيشه وبين ما يريدون رجوع الامام للكوفة : وغادر الامام صفين متجها إلى الكوفة ، ولا اعتقد أن يلم كاتب بتصوير المحنة الكبرى التي المت بالامام ، فقد رجع مثقلا بالهموم يرى باطل معاوية قد استحكم وأمره قد تم ، وينظر إلى جيشه أصبح متمردا يدعوه فلا يستجيب ، ويأمره فلا يطيع قد مزقت الفتنة جميع كتائبه ، فقد كانوا فيما يقول المؤرخون يتشاتمون ، ويتضاربون بالسياط ، ويبغي بعضهم على بعض ، وأخطر ما حدث فيه انبثاق الفكرة الحرورية التي سنتحدث
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 / 30 .