الشيخ باقر شريف القرشي

73

حياة الإمام الحسين ( ع )

عنها فإنها كانت سوسة تنخر في المعسكر العراقي وأهم من اي خطر داهم عليه ، فقد اخذت تعمل على تفلل وحدة جيش الامام وتذيع الفتنة والخوف بين صفوفه . ودخل الامام الكوفة فرأى لوعة وبكاء قد سادت في جميع ارجائها حزنا على من قتل منها في صفين فإن قتلى صفين بالقياس إلى قتلى الجمل كانوا اضعافا اضعافا . مع المارقين : ويقول الرواة إن النبي ( ص ) سمى أهل النهروان بالمارقين ، وانه قد عهد إلى الامام أمير المؤمنين ( ع ) بقتالهم كما عهد إليه بقتال الناكثين والقاسطين من بعده . والظاهرة البارزة في اتجاهات الخوارج هي الالتواء في السلوك ، والاصرار على الجهل والعناد ، فقد بنوا واقعهم على التعصب وعدم التدبر والامعان في حقائق الأمور ، وقد كان شعارهم الذي تفانوا في سبيله وقدموا له المزيد من الضحايا « لا حكم الا للّه » ولكنهم لم يلبثوا أن جعلوا الحكم للسيف فنشروا الارهاب والخوف والفساد في الأرض كما سنذكر ذلك وعلى اي حال فان الامام لما نزح من صفين إلى الكوفة لم يدخلوا إليها ، وانما انحازوا إلى ( حروراء ) فنسبوا إليها ، وكان عددهم فيما يقول المؤرخون اثني عشر ألفا ، وقد جعلوا أميرهم على القتال شبث بن ربعي وعلى الصلاة عبد اللّه الكواء اليشكري ، وخلعوا الامام عن الخلافة ، وجعلوا الامر شورى بين المسلمين . والتاع الامام من تمردهم فاوفد للقياهم عبد اللّه بن عباس ، وأمره