الشيخ باقر شريف القرشي
385
حياة الإمام الحسين ( ع )
التمرد على بني أمية ولبسوا ثياب الذل والعبودية من جراء ذلك الإرهاب الهائل والقسوة في الحكم فكانت الدماء تترقرق بين العمائم واللحى . هزيمة الجيش : ومني جيش مسلم بهزيمة مخزية لم يحدث لها نظير في جميع فترات التاريخ ، فقد هزمته الدعايات المضللة من دون أن تكون في قباله أية قوة عسكرية ، ويقول المؤرخون : ان مسلما كلما انتهى إلى زقاق انسل جماعة من أصحابه ، وفروا منهزمين وهم يقولون : « ما لنا والدخول بين السلاطين ! » « 1 » ولم يمض قليل من الوقت حتى انهزم معظمهم ، وقد صلى بجماعة منهم صلاة العشاء في الجامع الأعظم فكانوا يفرون في أثناء الصلاة ، وما انهى ابن عقيل صلاته حتى انهزموا بأجمعهم بما فيهم قادة جيشه ، ولم يجد أحدا يدله على الطريق ، وبقي حيرانا لا يدري إلى اين مسراه ، ومولجه « 2 » وكان قد أثخن بالجراح فيما يقوله بعض المؤرخين « 3 » وقد أمسى طريدا مشردا لا مأوى يأوي إليه ، ولا قلب يعطف عليه .
--> ( 1 ) الدر المسلوك في أحوال الأنبياء والأوصياء 1 / 108 ( 2 ) مقامات الحريري 1 / 192 ( 3 ) الفتوح 5 / 87