الشيخ باقر شريف القرشي

386

حياة الإمام الحسين ( ع )

في ضيافة طوعة : وسار القائل العظيم سليل هاشم وفخر عدنان متلددا في أزقة الكوفة وشوارعها ، ومضى هائما على وجهه في جهة كندة « 1 » يلتمس دارا لينفق فيها بقية الليل ، وقد خلت المدينة من المارة ، وعادت كأنها واحة موحشة ، فقد اسرع كل واحد من جيشه وأعوانه ، إلى داره ، وأغلق عليه الأبواب مخافة ان تعرفه مباحث الأمن وعيون ابن زياد بأنه كان مع ابن عقيل فتلقي عليه القبض . وأحاطت بمسلم تيارات مذهلة من الهموم ، وكاد قلبه ان ينفجر من شدة الألم وعظيم الحزن ، وقد هاله اجماع القوم على نكث بيعته وغدرهم به ، واستبان له انه ليس في المصر رجل شريف يقوم بضيافته وحمايته أو يدله على الطريق ، فقد كان لا يعرف مسالك البلد وطرقها . . وسار وهو حائر الفكر خائر القوى حتى انتهى إلى سيدة يقال لها ( طوعة ) هي سيدة من في المصر رجالا ونساء بما تملكه من انسانية ونبل وكانت أمّ ولد للأشعث بن قيس اعتقها ، فتزوجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالا « 2 » وكانت السيدة واقفة على الباب تنتظر ابنها ، وترتقب طاوعه للأحداث الرهيبة التي حلت في المصر ، ولما رآها مسلم بادر إليها ، فسلم عليها فردت عليه السلام بتثاقل ، وقالت له : - ما حاجتك ؟

--> ( 1 ) الاخبار الطوال ( ص 240 ) ( 2 ) تأريخ ابن الأثير 3 / 272 ، وفي الفتوح 5 / 88 انها كانت فيما مضى امرأة قيس الكندي ، فتزوجها رجل من بعده من حضرموت يقال له أسد بن البطين ، فأولدها ولدا يقال له أسد .