الشيخ باقر شريف القرشي

384

حياة الإمام الحسين ( ع )

د - انهم إذا اصروا على التمرد فان ابن زياد سيعلن الأحكام العرفية ويسوسهم بسياسة أبيه التي تحمل شارات الموت والدمار حتى يقضي على جميع ألوان الشغب والعصيان . وقام بقية عملاء السلطة بنشر الارهاب وإذاعة الذعر ، وكان من جملة ما أذاعوه بين الناس . « يا أهل الكوفة : اتقوا اللّه ، ولا تستعجلوا الفتنة ، ولا تشقوا عصا هذه الأمة ، ولا توردوا على أنفسكم خيول الشام ، فقد ذقتموها ، وجربتم شوكتها . . » . أوبئة الفزع والخوف : وسرت أوبئة الخوف والفزع في نفوس الكوفيين ، وانهارت اعصابهم وكأن الموت قد خيم عليهم ، فجعل بعضهم يقول لبعض : « ما نصنع بتعجيل الفتنة ، وغدا تأتينا جموع أهل الشام ، ينبغي لنا أن نقيم في منازلنا ، وندع هؤلاء القوم حتى يصلح اللّه ذات بينهم » « 1 » وكانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها أو زوجها ، وهي مصفرة الوجه من الخوف فتتوسل إليه قائلة : « الناس يكفونك » « 2 » وكان الرجل يأتي إلى ولده وأخيه فيملأ قلبه رعبا وخوفا ، وقد نجح ابن زياد في ذلك إلى حد بعيد فقد تغلب على الأحداث ، وسيطر على الموقف سيطرة تامة وقد خلع الكوفيون ما كانوا يرتدونه من ثياب

--> ( 1 ) الفتوح 5 / 87 ( 2 ) تأريخ أبي الفداء 1 / 300 ، تأريخ ابن الأثير 3 / 272