الشيخ باقر شريف القرشي
325
حياة الإمام الحسين ( ع )
وتطاولت الأعناق ، واشرأبت النفوس لتسمع ما يقول : الزعيم الكبير ، وانبرى قائلا : « إن معاوية مات ، فأهون به - واللّه - هالكا ومفقودا ، الا انه قد انكسر باب الجور والإثم ، وتضعضعت أركان الظلم ، وكان قد احدث بيعة عقد بها أمرا ظن أنه قد أحكمه ، وهيهات الذي أراد ! ! اجتهد واللّه ففشل ، وشاور فخذل ، وقد قام يزيد شارب الخمور ورأس الفجور يدعي الخلافة على المسلمين ، ويتآمر عليهم بغير رضا منهم مع قصر حلم وقلة علم ، لا يعرف من الحق موطأ قدميه ، فأقسم باللّه قسما مبرورا لجهاده على الدين أفضل من جهاد المشركين : وهذا الحسين بن علي ، وابن رسول اللّه ( ص ) ذو الشرف الأصيل والرأي الأثيل « 1 » له فضل لا يوصف ، وعلم لا ينزف ، وهو أولى بهذا الامر لسابقته وسنه ، وقدمه وقرابته ، يعطف على الصغير ، ويحسن إلى الكبير ، فأكرم به راعي رعية ، وامام قوم وجبت للّه به الحجة وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا عن نور الحق ، ولا تسكعوا في وهد الباطل ، فقد كان صخر بن قيس انخذل بكم يوم الجمل فاغسلوها بخروجكم إلى ابن رسول اللّه ( ص ) ونصرته ، واللّه لا يقصر أحدكم عن نصرته إلا أورثه اللّه الذل في ولده ، والقلة في عشيرته . وها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها ، وادرعت لها بدرعها ، من لم يقتل يمت ، ومن يهرب لم يفت ، فأحسنوا رحمكم اللّه رد الجواب » وحفل هذا الخطاب الرائع بأمور بالغة الأهمية وهي : أولا - : الاستهانة بهلاك معاوية ، وانه قد انكسر بموته باب الظلم والجور .
--> ( 1 ) الرأي الأثيل : الأصيل