الشيخ باقر شريف القرشي
320
حياة الإمام الحسين ( ع )
« أف لهذا الكلام أبدا ما دامت السماوات والأرض ، أسألك يا عبد اللّه أنا عندك على خطأ من أمري ؟ فان كنت على خطأ ردني فأنا أخضع ، وأسمع وأطيع » . فقال ابن عمر : « اللهم لا ، ولم يكن اللّه تعالى يجعل ابن بنت رسول اللّه على خطأ وليس مثلك من طهارته وصفوته من رسول اللّه ( ص ) على مثل يزيد ابن معاوية ، ولكن أخشى أن يضرب وجهك هذا الحسن الجميل بالسيوف وترى من هذه الأمة ما لا تحب ، فارجع معنا إلى المدينة ، وان لم تحب أن تبايع ، فلا تبايع أبدا ، واقعد في منزلك » « والتفت إليه الامام فأخبره عن خبث الأمويين ، وسوء نواياهم نحوه قائلا : « هيهات يا بن عمر ان القوم لا يتركوني ، وإن أصابوني ، وان لم يصيبوني ، فلا يزالون حتى أبايع وأنا كاره ، أو يقتلوني ، أما تعلم يا عبد اللّه ان من هوان الدنيا على اللّه تعالى أنه أتي برأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ، والرأس ينطق بالحجة عليهم ؟ ! ! أما تعلم يا أبا عبد الرحمن ان بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا ثم يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون كلهم كأنهم لم يصنعوا شيئا ، فلم يجعل اللّه عليهم ثم أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر . » « 1 » . وكشفت هذه المحاورة عن تصميمه على الثورة ، وعزمه على مناجزة يزيد لأنه لا يتركه وشأنه ، فأما أن يبايع ، وبذلك يذل هو ويذل الاسلام
--> ( 1 ) الفتوح 5 / 38 - 42 .